مكي بن حموش

2673

الهداية إلى بلوغ النهاية

جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما [ 190 ] . قال ابن جبير : جاءها إبليس فخوّفها أن يكون حملها بهيمة . وقال : أطيعيني وسمّيه : " عبد الحارث " تلدين شبهكما ، فذكرت ذلك لآدم ، فقال : هو صاحبنا الذي علمت . فمات الولد ، ثم حملت أخرى « 1 » ، فعاد إليها إبليس بمثل ذلك ، وكان الملعون اسمه في الملائكة : " الحارث " . وقال لها : أنا قتلت الأول ، فذكرت ذلك لآدم ( عليه السّلام ) « 2 » ، فأبى . ثم حملت ثالثا ، وعاد إليها إبليس بمثل الأول ، فذكرت ذلك لآدم ، فكأنه لم يكرهه ، فسمه « 3 » : " عبد الحارث " . قال ابن جبير : لم يكن إلا أن أصابها آدم فحملت ، فليس إلا أن حملت « 4 » تحرك في بطنها ولدها « 5 » . وذلك كله بعد أن أهبطا « 6 » إلى الأرض « 7 » . وقول آدم : هو صاحبنا ، يعني : هو الذي أخرجنا من الجنة . قال السدي : لما حملت أتاها إبليس فخوفها أن يكون بهيمة ، فعند ذلك دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ - آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ « 8 » .

--> - وهذا الكلام من روائع أبي جعفر في تفسيره ، فتأمله ! فإنه موصلك إلى فقه منهجه في تفسير كتاب اللّه ، عزّ وجلّ . ( 1 ) في " ج " و " ر " : ءاخر . ( 2 ) ما بين الهلالين ساقط من " ج " . وفي " ر " : صم صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) في " ج " : سمته . ( 4 ) في " ج " : جعل ، وفوقها صاد صغيرة ، وفي الهامش : حملت . ( 5 ) في " ر " : فلدها . ( 6 ) في الأصل : أهبط . ( 7 ) جامع البيان 13 / 307 ، بتصرف . ( 8 ) المصدر نفسه 307 ، 308 ، والدر المنثور 3 / 624 ، بتصرف .