مكي بن حموش
2451
الهداية إلى بلوغ النهاية
واللّه لا يشاء الكفر ، أي : لا يحبّه ولا يرضاه ، وهو يشاؤه بمعنى : يقدّره ويقضيه على من علمه منه « 1 » . وقيل المعنى : ملأ ربنا كل شيء علما « 2 » . ثم قال : عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا [ 88 ] . أي : عليه نعتمد في أمورنا « 3 » . رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ [ 88 ] . أي : احكم بيننا وبينهم « 4 » .
--> ( 1 ) وهذا مذهب أهل السنة والجماعة . انظر معاني الزجاج 2 / 355 ، وما بعدها ، والإبانة عن أصول الديانة للأشعري 15 ، والقضاء والقدر للبيهقي 63 ، وما بعدها ، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 1 / 133 . قال ابن القيم في شفاء العليل : " . . . ، وما وجد من الكفر والفسوق والمعاصي تعلقت به مشيئته ، ولم تتعلق به محبته ولا رضاه ، ولا أمره الديني ، وما لم يوجد منها ، لم تتعلق به مشيئته ولا محبته . فلفظ المشيئة كوني ، ولفظ المحبة ديني شرعي . ولفظ الإرادة ينقسم إلى إرادة كونية ، فتكون هي المشيئة . وإرادة دينية ، فتكون هي المحبة " . وهذا كلام نفيس . فانظر ما قبله وما بعده ، فإنه ترياق مداو لعلل عقدية كثيرة ! ! ( 2 ) تفسير هود بن محكم الهواري 2 / 31 ، بلفظ : قال بعضهم . ثم ساقه بنصه . انظر تفسير الرازي 7 / 187 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 12 / 563 ، باختصار . ( 4 ) انظر : جامع البيان 12 / 563 ، 565 والدر المنثور 3 / 503 . وقال المؤلف في تفسير المشكل من غريب القرآن 173 : " افْتَحْ بَيْنَنا ، أي : احكم . ويقال للحاكم : الفتاح " . وأهل عمان يسمون القاضي : الفاتح والفتاح ، كما في معاني القرآن للفراء 1 / 385 .