مكي بن حموش

2153

الهداية إلى بلوغ النهاية

وروي أن النبي عليه السّلام كان يداعب « 1 » أبا سفيان « 2 » بمخصرة « 3 » في يده ، يطعن بها أبا سفيان ، فإذا أخرقته « 4 » قال له : نح « 5 » عني مخصرتك ، فو اللّه لو أسلمت إليك هذا الأمر ، ما اختلف عليك فيه اثنان . فقال له النبي : أسألك بالذي أسلمت له ، ( عن أي : شيء كان قتالك إيّاي ) ؟ « 6 » . قال له أبو سفيان : تظنّ ( أنّي كنت ) « 7 » أقاتلك تكذيبا مني « 8 » ، واللّه ما شككت في « 9 » صدقك ، وما كنت أقاتلك إلا حسدا مني لك ، فالحمد للّه الذي نزع ذلك من قلبي . فكان النبي يشتهي ذلك منه ، ويتبسّم إليه . ومن قرأ ( قبلا ) بالضم « 10 » ، احتمل ثلاثة أوجه :

--> ( 1 ) مخرومة في أ . ب : يداعى . ( 2 ) هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، صحابي شهير ، أسلم عام الفتح . توفي سنة 32 ه . انظر : التقريب 1 / 365 ، وطبقات ابن خياط 10 . ( 3 ) ب د : بعد الفتح بمخصرة . وهي " كالسّوط ، وقيل : المخصرة شيء يأخذه الرجل بيده ليتوكّأ عليه ، مثل العصا ونحوها ، وهو أيضا مما يأخذه الملك يشير به إذا خطب " : اللسان : خصر . ( 4 ) الظاهر من الخرم في " أ " أنها كما أثبت ، ب : خرقته . " وقد أخرقته : أي : أدهشته . . . وخرق الرجل : إذا بقي متحيّرا من همّ أو شدّة . . . وأخرقه الخوف " أي : اللسان : خرق . ( 5 ) مخرومة في أ . ( 6 ) ب د : قتالك إياي عن أي : شي كان . ( 7 ) ب : أنكنت . ( 8 ) د : عني . ( 9 ) مخرومة في أ . ( 10 ) هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وأبي عمرو في السبعة 266 ، وعامة قراءة الكوفيين والبصريين في تفسير الطبري 12 / 48 ، ويعقوب وخلف أيضا في المبسوط 200 ، و 201 .