مكي بن حموش
2125
الهداية إلى بلوغ النهاية
عن الأشياء المخلوقة ، ألا ترى إلى قوله : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 1 » ، فجمع في لفظة « 2 » " الخلق " جميع المخلوقات ، ثم قال : وَالْأَمْرُ يريد الذي « 3 » كانت به هذه المخلوقات كلها . والأمر غير المخلوقات ، وهو قوله : كُنْ « 4 » . وقال ( اللّه ) « 5 » تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 6 » أي : من قبل الخلق ومن بعد الخلق . وقد أخبر عن الأشياء المخلوقات في غير موضع من كتابه ، وأنه خلقها بأمره وقوله ، فقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ « 7 » ، وقال : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ وَما بَيْنَهُما ] « 8 » إِلَّا بِالْحَقِّ « 9 » ، والحقّ هو كلامه . فأمره : كلامه ، وكلامه : أمره ، وأمره « 10 » : الحقّ ، والحقّ : أمره ، وكلامه : الحقّ ، والحقّ : كلامه . فهذا يدل على أن كلامه لا كالأشياء المخلوقة ، لأنها به كانت ( وحدثت ) « 11 » . وأما ما يدل على أنه " شيء " فقوله : إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ « 12 » ، فدل على أن الوحي شيء ، ودل ما تقدّم على أنه لا كالأشياء . قال بشر : قد زعمت أن اللّه يخلق الأشياء ، وادّعيت أنّها تكون بقوله ، وأنّها
--> ( 1 ) الأعراف آية 53 . ( 2 ) ب : لفضه . ( 3 ) ب : الامر الذي . ( 4 ) النحل آية 40 . ( 5 ) ساقطة من ب د . ( 6 ) الروم آية 3 . ( 7 ) الأنعام آية 73 . ( 8 ) ساقطة من أ . ( 9 ) الحجر آية 85 . وفيها : وَما خَلَقْنَا . . . ، والأحقاف آية 2 . ( 10 ) د : أمر . ( 11 ) ب : وجدته . ( 12 ) الانعام آية 94 .