مكي بن حموش

1589

الهداية إلى بلوغ النهاية

فهذا « 1 » يقوي قول من ( قال ) « 2 » : " لا منسوخ فيها " ، وهو قول الحسن وغيره « 3 » ، وليس عليه العمل ، بل فيها ناسخ ومنسوخ عند أكثر العلماء « 4 » . قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ أي : أتممت فرائضي عليكم وحدودي ، ونزل ذلك يوم عرفة في حجة الوداع ، ولم يعش النبي عليه السّلام - بعد نزول هذه الآية - إلا إحدى وثمانين ليلة ، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام « 5 » ، ولما نزلت هذه الآية « 6 » بكى عمر « 7 » ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما يبكيك ؟ فقال « 8 » : كنّا « 9 » في زيادة من ديننا ، فأمّا إذا كمل ، فإنه لم يكمل شيء إلا نقص « 10 » . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : صدقت « 11 » .

--> ( 1 ) د : فهذ . ( 2 ) ساقطة من ب . ( 3 ) وهو قول عامر أيضا في نواسخ القرآن 139 ، وقول أبي ميسرة كذلك في أحكام القرطبي 6 / 30 . ( 4 ) انظر : ناسخ ابن حزم 12 ، وناسخ مكي 218 ، ونواسخ القرآن 139 . ( 5 ) هو قول ابن عباس والسدي وابن جريج في تفسير الطبري 9 / 518 و 519 . ( 6 ) " وذلك يوم الحج الأكبر " : زيادة من تفسير الطبري 9 / 519 . ( 7 ) هو أبو حفص عمر بن الخطأب العدوي الفاروق . وزير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذي قال : " لو كان بعدي نبي لكان عمر " . استشهد رضي اللّه عنه سنة 23 ه . وذكره الشيرازي ضمن فقهاء الصحابة . انظر : طبقات الفقهاء ص 19 ، والتذكرة 1 / 5 . ( 8 ) ب ج د : قال . ( 9 ) في تفسير الطبري 9 / 519 : " أبكاني أنّا كنّا " . ( 10 ) أي نقص الامتثال لشرع اللّه بخمود همم أهل هذا الدين بعد تطاول الأمد عليهم . ( 11 ) انظر : تفسير الطبري 9 / 519 ، والمحرر الوجيز 5 / 30 ، وأحكام القرطبي 6 / 61 ، وتفسير ابن كثير 2 / 14 .