مكي بن حموش
1894
الهداية إلى بلوغ النهاية
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 1 » ، فإن كان " جعل " بمعنى " خلق " فلم يكن القوم إذا موجودين « 2 » . وقد أخبر عنهم أنهم استضعفوا في الأرض ، وقال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 3 » ، فيجب على قولهم أن يكون إبراهيم غير مخلوق في ذلك الوقت وقال : وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ « 4 » فواجب - على قولهم - أن يكون قد ميز « 5 » الخبيث من الطيب وهو غير موجود ، وقال : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ « 6 » حكاية عن الكفار ، ( وتراهم ) « 7 » أيها الجهلة القدرية « 8 » خلقوهم ( هم ) « 9 » ، إنما سموهم ، ويلزمهم أن يكون القرآن خلق مرتين لقوله : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 10 » ، وقوله : جَعَلْناهُ « 11 » قُرْآناً عَرَبِيًّا « 12 » ، وهذا أكثر من أن يحصى . والجعل يكون بمعنى التعبير والوصف والتسمية ، وقد يكون بمعنى الخلق بدلالة تدل عليه ، نحو قوله : وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها « 13 » أي : وخلق ، لكن إذا كانت " جعل " بمعنى " خلق " لم تتعد « 14 » إلا على مفعول واحد « 15 » .
--> ( 1 ) القصص : 4 . ( 2 ) د : موجدين . ( 3 ) البقرة : 123 . ( 4 ) الأنفال : 37 . ( 5 ) د : مين . ( 6 ) النحل : 57 . ( 7 ) ب ج د : أتراهم . ( 8 ) ب ج د : والقدرية . ( 9 ) ساقطة من ب ج د . ( 10 ) الحجر : 91 . ( 11 ) ج د : جعله . ( 12 ) الزخرف : 2 . ( 13 ) الأعراف : 189 . ( 14 ) ب ج د : يتعد . ( 15 ) انظر : الحديث عن القرآن كلام اللّه ورد افتراء المعتزلة : في شرح الفقه الأكبر 40 وما بعدها ، -