مكي بن حموش
1892
الهداية إلى بلوغ النهاية
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » فنهاهم أن يسألوا عما « 2 » لم ينزل به كتابا ولا وحيا . قوله : عَفَا اللَّهُ عَنْها أي : ما لم يكن مذكورا في حلال ولا « 3 » حرام ، فهو شيء عفا اللّه عنه ، فلا تبحثوا عنه ، فإنما هي أشياء حرّمها اللّه فلا تنتهكوها ، وأشياء أحلها فلا تحرموها ، وأشياء عفا عنها وسكت عنها ، فلا تبحثوا عنها ، فلعلها إن ظهر « 4 » لكم حكمها ساءكم ذلك ، وإن سألتم عنها إذا نزل القرآن بها ظهرت لكم « 5 » . وَاللَّهُ غَفُورٌ « 6 » أي : ساتر لذنوبكم ، حَلِيمٌ عما ترتكبون من مخالفته « 7 » . ثم أخبر أن قوما سألوا عنها من قبلنا « 8 » ، فلما فرض « 9 » عليهم ، وبيّن لهم ما سألوا عنه وأعطوا ذلك ، كفروا به ، وذلك كقوم « 10 » صالح الذين سألوا الناقة ، وقوم عيسى الذين سألوا المائدة فكفروا لما نزلت « 11 » . وقيل : المعنى : أنها نزلت فيما سئل النبي بمكة من قولهم : اجعل لنا الصفا « 12 » ذهبا ، فلم يلتفت « 13 » إلى قولهم صلّى اللّه عليه ، فكفروا « 14 » .
--> ( 1 ) الانعام : 39 . ( 2 ) د : عن ما . ( 3 ) ب : الا . ( 4 ) ج د : يظهر . ( 5 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 113 و 114 . ( 6 ) ب : غفورا . ( 7 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 114 . ( 8 ) ب : قبلتنا . ( 9 ) ب : يرضى . ( 10 ) د : قوم . ( 11 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 115 و 116 . ( 12 ) ب : الصفى . ( 13 ) ب : يلنفت . ج د : يلتف . ( 14 ) هو قول السدي في تفسير الطبري 11 / 116 .