مكي بن حموش

1812

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ أي : لم يعلموا بما سمعوا ، ولا انتفعوا بما رأوا من الآيات فكانوا بمنزلة العمي الصّم « 1 » . وقيل : معنى ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ : ثم « 2 » بعث اللّه محمدا « 3 » يخبرهم « 4 » أن اللّه يتوب عليهم إن تركوا الكفر وآمنوا ، ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا أي : لم ينتفعوا بما قيل لهم « 5 » . قوله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ الآية [ 74 ] . أخبر اللّه عن النصارى أنه لما اختبرهم « 6 » بوفاء الميثاق ، كفروا وقالوا : المسيح اللّه ، وقد عملوا أنه ( ابن ) « 7 » مريم ، واللّه لا يكون مولودا « 8 » ، تعالى ( اللّه ) « 9 » عن ذلك . وأخبر عن المسيح أنه قال لهم اعْبُدُوا اللَّهَ إلى آخر الآية ، وهذا قول اليعقوبية من اليهود « 10 » . والمسيح : الصديق « 11 » .

--> ( 1 ) ج : الصمم . وانظر : معاني الزجاج 2 / 195 . ( 2 ) ب ج د : أي : ثم . ( 3 ) ب : محمد . ( 4 ) ب ج د : أن يخبرهم . ( 5 ) انظر : معاني الزجاج 2 / 195 . ( 6 ) ب : اخترهم . ( 7 ) ساقطة من ج د . ( 8 ) ج د : مولود . ( 9 ) ساقطة من ج د . ( 10 ) انظر : تفسير الطبري 10 / 480 و 481 وفيه : " وهذا قول اليعقوبية من النصارى " وانظر : إعراب النحاس 1 / 115 و 512 . وقد أورد ابن حزم " اليعقوبية " ضمن فرق النصارى وقال : " فإنهم ينسبون إلى يعقوب البرذعاني ، وكان راهبا بالقسطنطينية ، وهم فرقة نافرت العقل والحس منافرة وحشية تامة " الفصل 1 / 112 . ( 11 ) هو قول النخعي في إعراب النحاس 1 / 332 حيث الحديث عن عدم انصرافه حالة كونه أعجميا أو عربيا ، والحديث عن اشتقاقه ، وانظر : معنى المسيح هنا في اللسان : " مسح " حيث روي عن أبي الهيثم .