مكي بن حموش
1569
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل : كان الرجل إذا خرج من أهله حاجا أو معتمرا - وليس معه هدي جعل في عنقه قلادة من شعر أو وبر فأمن بها إلى مكة ، وإذا خرج من مكة علق في عنقه من لحاء شجر مكة فيأمن بها إلى أهله « 1 » . وقال الفراء « 2 » : كانت عامة العرب لا يرون الصفا والمروة من الشعائر ولا يطوفون بينهما : فأنزل اللّه لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ أي : لا تستحلوا ترك ذلك ، وَلَا الْهَدْيَ أي : لا تعرضوا لهدي « 3 » المشركين ، وَلَا الْقَلائِدَ أي : لا تستحلوا من قلد بعيره « 4 » ، وكان أهل مكة يقلّدون بلحاء « 5 » الشجر ، وسائر العرب يقلدون بالوبر ، وقوله وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ أي : لا تستحلوا منع القاصدين للبيت الحرام « 6 » . وقرأ الأعمش « 7 » ( ولا آمّي البيت ) بالإضافة « 8 » .
--> ( 1 ) هو بعض قول قتادة في تفسير الطبري 11 / 93 . ( 2 ) هو أبو زكرياء يحيى بن زياد الأسلمي ، النحوي الكوفي - المعروف بالفراء ، شيخ النحاة - روى الحروف عن ابن عياش والكسائي وخلق . روى عنه ابن عاصم وابن الجهم وطائفة توفي 207 ه : الفهرست 104 ، والتذكرة 1 / 372 ، وغاية النهاية 2 / 371 . ( 3 ) ب : الهدي . ( 4 ) د : بغيره . ( 5 ) ب : يلحا . ( 6 ) انظر : معانيه 1 / 298 و 299 . ( 7 ) هو أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي ، الأعمش ، أصله من بلاد الرّيّ . روى عن ابن أبي أوفى وعكرمة وطائفة . روى عنه شعبة والسفيانان وخلائق . توفي سنة 148 ه : التذكرة 1 / 154 . ( 8 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 480 ، ومختصر ابن خالويه الذي أضاف ابن مسعود إلى الأعمش 30 ، واقتصر الفراء في معانيه على ابن مسعود 1 / 298 ، وهي مما " قرىء في الشاذ " في إعراب العكبري 416 .