مكي بن حموش
1726
الهداية إلى بلوغ النهاية
وفيها ( نور : أي ) « 1 » جلاء مما « 2 » أظلم عليهم من الحكم « 3 » . وقيل : المعنى فِيها هُدىً أي : بيان أمر النبي ، وَنُورٌ أي : بيان ما سألوا عنه « 4 » . ومعنى قوله النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا أي : الذين سلموا لما في التوراة من أحكام اللّه ، فلم يتعقبوا بالسؤال عنه « 5 » ، وليس الإسلام - هنا - ضد الكفر ، لأن النبي لا يكون إلا مسلما مؤمنا ، وإنما الإسلام هنا : الانقياد والتسليم ، ومثله قول إبراهيم : وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ « 6 » أراد مسلمين لأمرك ، منقادين لحكمك بالنية والعمل ، وكذلك قوله أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 7 » أي : سلمت لأمره « 8 » . ومعنى لِلَّذِينَ هادُوا أي : يحكم بالتوراة النبيون والربانيون والأحبار لِلَّذِينَ هادُوا ، أي : عليهم ، فاللام « 9 » بمعنى " على " « 10 » ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة :
--> ( 1 ) ب : نورا في . ( 2 ) ب ج د : ما . ( 3 ) انظر : تفسير الطبري 10 / 338 . ( 4 ) انظر : معاني الزجاج 2 / 178 . ( 5 ) انظر : تفسير الطبري 10 / 338 . ( 6 ) البقرة : 127 . ( 7 ) البقرة : 130 . ( 8 ) د : لامرا . وانظر : ورود " الذين " هنا صفة على معنى المدح والثناء في إعراب مكي 226 و 227 ، وإعراب ابن الأنباري 1 / 292 ، وانظر : معنى " الإسلام " في تفسير الفاتحة والبقرة 369 ، 370 ، 379 . ( 9 ) ب : باللام . ( 10 ) انظر : ( اللام ) : مكان على " في تأويل المشكل 569 و 570 ، وانظر : كذلك أحكام القرطبي 6 / 188 ، وتفسير البحر 3 / 491 .