مكي بن حموش
1724
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل : إن الآية منسوخة بقوله وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ الآية « 1 » ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قدم المدينة - واليهود بها كثير - كان الأدعى لهم والأصلح « 2 » أن يردوا إلى أحكامهم ، فقال أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فأباح له ترك الحكم بينهم ، فلما قوي الإسلام أنزل [ اللّه ] « 3 » وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ الآية [ 49 ] . قال « 4 » ابن عباس : نسخت من سورة المائدة آيتان : القلائد وقوله : فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ « 5 » ، وهو « 6 » قول عكرمة ، والزهري ، وعمر بن عبد العزيز « 7 » ، وهو المشهور عن الشافعي ، وهو قول الكوفيين « 8 » . وكل العلماء أجاز للإمام أن ينظر بينهم إذا تحاكموا إليه ، وإنما اختلفوا في الإعراض عنهم « 9 » .
--> - نواسخ القرآن 148 أنه قول ابن جريج وابن جبير والزهري ، " وبه قال أحمد بن حنبل ، وهو الصحيح ، لأنه لا تنافي بين الآيتين " . ( 1 ) المائدة : 51 . وانظر : كتاب الناسخ 42 ، وناسخ ابن حزم 36 . ( 2 ) ب : الأصلح عليه . ( 3 ) ساقطة من أ . ( 4 ) ب ج د : وقال . ( 5 ) هو محكي عن مجاهد في تفسير الطبري 10 / 331 . ( 6 ) أي القول بنسخ الآية . ( 7 ) وهو قول الحسن والسدي ومجاهد وقتادة أيضا في تفسير الطبري 10 / 330 وما بعدها . وعمر هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي ، دامت خلافته سنتين ونصفا . قال مجاهد : أتيناه نعلّمه ، فما برحنا حتى تعلّمنا منه . توفي سنة 101 ه . انظر : التقريب 2 / 59 ، والأعلام 5 / 50 . ( 8 ) ج : الكوفين . وانظر : ناسخ مكي 271 و 272 الذي أضاف أنه قول مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني ، وفي ناسخ ابن سلامة 81 أنه قول مجاهد وسعيد . وفي ناسخ ابن العربي 2 / 201 ، كما في ناسخ مكي ، وانظر : كذلك نواسخ القرآن 147 و 148 . ( 9 ) انظر : أحكام ابن العربي 620 ، والمحرر 5 / 108 .