مكي بن حموش

79

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال مجاهد : " نزلت الحمد بالمدينة « 1 » " ، وقال : " لما نزلت رن إبليس اللعين « 2 » " . يريد رن من عظيم ثوابها وجلالة قدر ما « 3 » خص اللّه به أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من إنزالها على نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد اختلف عن ابن‌عباس في نزولها ؛ فروي عنه بالمدينة ، وروي عنه بمكة . وحديث ورقة يدل « 4 » على أنها أول ما نزل من القرآن . وأكثر المفسرين على أن أول ما نزل من القرآن : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ « 5 » إلى قوله تعالى : ما لَمْ يَعْلَمْ « 6 » « 7 » . وقيل : أول ما نزل المدثر ، واللّه أعلم بأي ذلك كان . وسورة الحمد تسمى فاتحة الكتاب « 8 » لأن بها تستفتح الصلاة ، وتستفتح المصاحف ، وبها يستفتح المبتدئ بعد ختمه « 9 » القرآن « 10 » . وتسمى أيضا أم القرآن « 11 » لأنها ابتداء القرآن ، وأم كل شيء ابتداؤه وأصله .

--> ( 1 ) انظر : تفسير القرطبي 1091 ، والدر المنثور 1091 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) في ق : قدرها . ( 4 ) في ق : تدل . وهو خطأ . ( 5 ) العلق آية 1 . ( 6 ) العلق آية 5 . ( 7 ) انظر : صحيح البخاري 31 . ( 8 ) انظر : سنن أبي داود 1891 وسنن النسائي 1972 . ( 9 ) في ع 2 : ختمة . وفي ق : خاتمة . ( 10 ) انظر : هذا التوجيه في مجاز القرآن 61 و 201 ، وجامع البيان 1081 . والمحرر الوجيز 611 . ( 11 ) لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما أنزل اللّه في التّوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السّبع المثاني " . انظر : سنن النسائي 1391 .