مكي بن حموش

50

الهداية إلى بلوغ النهاية

أما بالنسبة للمكي والمدني فهو يصدّر كل سورة ببيان ذلك وهو يفصّل القول إذا كان هناك خلاف حول آيات السورة في المكي أو المدني فمن ذلك ما قاله في مطلع سورة الفتح : مدنية عند ابن عباس ، وقيل : نزلت بين مكة والمدينة ، وما قاله عن سورة الصف : مدنية عند قتادة ومكية عند ابن عباس « 1 » ، وهو يشير أحيانا إلى ما استثني من آيات السورة كما قال في مطلع تفسير سورة الزمر : " سورة الزمر مكية إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحشي قاتل حمزة وهي قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا « 2 » . وكذلك يذكر فضائل السور في مطالع السور نفسها إذا كان ذلك مأثورا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم دون اهتمام بالأسانيد ، فمن ذلك ما ذكره عن سورة الواقعة : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " من داوم قراءة الواقعة لم يفتقر أبدا " ، وقال معروف : دعي ابن مسعود إلى عطائه ليأخذه فأبى ، فقيل له : خذ للعيال فقال : إنهم يقرؤون سورة الواقعة كل ليلة فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة " ، وقال مسروق بن الأجدع : من أراد أن يعلم نبأ الأولين ونبأ الآخرين ، ونبأ أهل الجنة ، ونبأ أهل النار ، ونبأ أهل الآخرة ، فليقرأ سورة الواقعة « 3 » . قيمة الهداية وأهميته : يعد تفسيره من أجل الكتب وأهمها في علم التفسير لقيمته العلمية وخاصة عند الأندلسيين ، فقد عدّه ابن حزم « 4 » من أجلّ ما صنف ، وعدّه القاضي عياض « 5 » من أشرف تصانيفه ، وكذلك رآه ياقوت الحموي والدباغ « 6 » من أشهر تآليفه ، وهو عند ابن

--> ( 1 ) راجع الهداية صفحة 6925 - 7435 . ( 2 ) راجع الهداية صفحة 6293 . ( 3 ) راجع الهداية صفحة 7251 . ( 4 ) وهو ما ذكره المقري نقلا عنه 1973 . ( 5 ) راجع ترتيب المدارك 7384 . ( 6 ) راجع معجم الأدباء 16819 ، ومعالم الإيمان 2543 .