مكي بن حموش

48

الهداية إلى بلوغ النهاية

وأخيرا يلاحظ أنه يعرض الأحكام بدقة ويذكر الأدلة دون التعصب لمذهب ، وهو وإن كان مالكيا يذكر الآراء الفقهية الأخرى . خامسا : استعانته بعلوم القرآن : بيّن مكي بن أبي طالب في مطالع السور مكية السورة أو مدنيتها ، وفضائلها ويضيف أحيانا أسباب النزول للآيات إذا كان لها سبب ، ويبين الناسخ من الآيات والمنسوخ منها . يذكر أسباب النزول إذا كان لصدر السورة سبب نزول في البداية كما فعل في مطلع سورة الفتح « 1 » ، وهو يذكر سبب النزول مسندا إلى رواية دون تعقيب كقوله عما رواه عن ابن عباس في سبب نزول قوله تعالى : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً « 2 » ، وأحيانا يذكر روايتين متعارضتين دون التعقيب عليهما كما في سبب نزول قوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ قال مكي : " ويروى أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وعن ابن عمر رضي اللّه عنه أنها نزلت في عثمان رضي اللّه عنه « 3 » . وفي موضع آخر ذكر الشخص الذي نزلت فيه الآية : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ نزلت في أبي جهل « 4 » ، ويورد سبب النزول دون أن ينسبه لأحد كما في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ . . . قال إنها نزلت في اليهود « 5 » . ومن أسباب النزول ما تعددت فيه الأقوال كما في سبب نزول قوله تعالى : أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ . . حيث يذكر قول مجاهد وقتادة أنها في أمية بن خلف ، وقول ابن جبير أنها في العاص بن وائل ، وقول ابن عباس أنها في عبد اللّه بن أبي ، وأخيرا قول

--> ( 1 ) راجع الهداية 6925 ، والآية 5 من سورة ص . ( 2 ) راجع الهداية صفحة 6203 . ( 3 ) راجع الهداية صفحة 6307 ، والآية 9 من سورة الزمر . ( 4 ) راجع الهداية صفحة 6755 ، والآية 49 من سورة الدخان . ( 5 ) راجع الهداية صفحة 6450 ، والآية 56 من سورة غافر ، وراجع مثالا آخر في سبب نزول الآية 2 من سورة الطلاق الهداية صفحة 7536 .