مكي بن حموش

46

الهداية إلى بلوغ النهاية

بقوله : " وهي لغة شاذة " « 1 » ، وأما القراءة التي رفضها ففي قوله تعالى من سورة الأحزاب النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ حيث قال " وحكى قتادة والحسن بأنه كان يقرأ في بعض القراءات " وهو أب لهم " ، يعقب فيقول : " ولا ينبغي أن يقرأ بذلك الآن لمخالفته المصحف والإجماع " « 2 » . ومما يتصل بالقراءات الوقف والابتداء فقد حرص مكي على التوجيه في هذا السياق فمما نبه إليه في مطلع سورة ياسين حيث قال : " والوقف على ( يس ) جائز إذا جعلته اسما للسورة تنبيها ، ولا يحسن الوقف على ( المرسلين ) لأن لما بعده متعلقا به ، وقد أجازه أبو حاتم وهو غلط " « 3 » . رابعا : بيانه للأحكام الفقهية : كان الإمام مكي فضلا عن براعته في التفسير ومعرفته في اللغة والنحو والقراءات ضليعا في الفقه وأصوله ، ويشهد له بذلك مؤلفاته في هذا الباب ، لكنه تناول القضايا الفقهية باختصار ولم يفصل في مسائلها مثل كتب أحكام القرآن ، بل وجّه الآراء الفقهية دون التعقيب عليها ، وأحيانا يناقشها ويرجحها مع الدليل فمن ذلك ترجيحه لقول الإمام مالك في أن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح مستدلا بأحاديث عن الرسول تبين فضلها على سائر الصلوات « 4 » ، وانتصاره لمذهب الإمام مالك في معالجته لكفارة الظهار مما ورد في سورة المجادلة « 5 » ، وتأيده في رأي الإمام الشافعي في حكم النساء المهاجرات من دار الحرب إلى دار السّلام في قوله تعالى :

--> ( 1 ) راجع الهداية صفحة 5755 ، والآية 10 من سورة السجدة . ( 2 ) راجع الهداية صفحة 5788 ، والآية 6 من سورة الأحزاب . ( 3 ) راجع الهداية صفحة 6012 . ( 4 ) راجع الهداية صفحة 801 ، في تفسير الآية 238 من سورة البقرة . ( 5 ) راجع الهداية صفحة 7354 - 7355 ، والآيات 2 - 4 من سورة المجادلة .