مكي بن حموش

44

الهداية إلى بلوغ النهاية

الأحزاب « 1 » ، وما فعله مع الزجاج في تغليطه لإعراب ( من ) على البدلية من الكاف في قوله تعالى من سورة سبأ : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ . . . إِلَّا مَنْ آمَنَ قائلا : " وهو غلط لأن الغائب لا يبدل من المخاطب ، لو قلت رأيتك زيدا لم يجز " « 2 » . واعتنى بالوجوه البلاغية في القرآن الكريم بما يوضح معنى الآية وخاصة في سياق الأساليب من علم المعاني كالاستفهام والتقرير والتوبيخ والتبكيت فمن ذلك معنى الاستفهام في مطلع سورة العنكبوت ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ . . . قال : " معنى الاستفهام هنا : التقرير والتوبيخ " « 3 » . وما ذكره عند تفسيره قوله تعالى من سورة الأحزاب : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ . . . قال : " ومعنى سؤال اللّه جل ذكره للرسل عن ذلك أنه للتبكيت والتوبيخ للذين كفروا . . . " « 4 » . ومن الكناية ما وضحه في تفسير آية يس : إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا . . . ، والكناية في ( فهي ) ترجع إلى الإيمان لأن الكلام دل على الإيمان والغلّ لا يكون في العنق دون اليد ، ولا في اليد دون العنق فالمعنى : " فالأيدي إلى الأذقان " « 5 » . ثالثا : عنايته بالقراءات القرآنية : تميز تفسير الهداية ببيان القراءات القرآنية الأخرى للآية الواحدة ، ووجوه المعاني المترتبة عليها ، وقد كان الإمام مكي مبرزا في علم القراءات وترك لنا مؤلفات كثيرة تدل على مدى معرفته بهذا العلم ، وهو في ذكره للقراءة يكشف عن العلة

--> ( 1 ) راجع الهداية صفحة 5781 . ( 2 ) راجع الهداية صفحة 5930 ، والآية 37 من سورة سبأ ، ورجّح رأي البصريين في أصل كلمة اسم ، وردّ مذهب الكوفيين . راجع الهداية في تفسير البسملة في أول الفاتحة . ( 3 ) الهداية صفحة 5595 ، والآية 2 من سورة العنكبوت . ( 4 ) الهداية صفحة 5792 ، والآية 8 من سورة الأحزاب . ( 5 ) الهداية صفحة 6007 ، والآية 8 من سورة يس .