مكي بن حموش

483

الهداية إلى بلوغ النهاية

الأشياء قبل كونها « 1 » . وقيل : إنما قال : " لنعلم " على طريق الرفق بعباده ، واستمالتهم إلى الطاعة « 2 » كما قال : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً [ سبأ : 24 ] . وقد علم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على هدى ، وأن الكفار « 3 » على ضلال « 4 » . فالمعنى : إلا لتعلموا أنتم إذ أنتم جهال به ، فأضاف « 5 » الفعل إلى نفسه ، والمراد خلافه « 6 » رفقا به . وقال الضحاك : " قالت اليهود للنبي [ عليه السّلام « 7 » ] : إن كنت نبيا كما تزعم ، فإن الأنبياء والرسل كانت قبلتهم نحو بيت المقدس ، فإن صلّيت إلى بيت المقدس ، اتبعناك ، فابتلاهم اللّه « 8 » بذلك . وأمره « 9 » أن يصلي إلى بيت المقدس فصلى إليه سبعة عشر شهرا ، فلم يتّبعوه « 10 » ، ثم صرفه اللّه عزّ وجلّ إلى البيت الحرام فذلك قوله : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها يعني بيت المقدس . إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ : إلى أي ناحية شاء . مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ : أي : لنعلم من يؤمن بالرسول من اليهود ومن لا يؤمن . وقيل : المعنى : وما جعلنا القبلة التي أنت عليها الآن ، وهي الكعبة ، إلا لنعلم من يتبع الرسول عليها . فكنت " بمعنى " أنت " ، مثل كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ « 11 » أي : أنتم خير

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 1613 - 162 ، وتفسير القرطبي 1562 . ( 2 ) في ع 3 : طاعة اللّه . ( 3 ) في ع 3 : الكافر . ( 4 ) انظر : جامع البيان 1623 . ( 5 ) في ع 2 ، ع 3 : وأضاف . ( 6 ) في ع 1 ، ح ، ق : خلقه . ( 7 ) في ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 8 ) سقط لفظ الجلالة " اللّه " من ع 3 . ( 9 ) في ع 2 ، ع 3 : فأمره . وفي ق : وأمره اللّه . ( 10 ) في ع 3 : يتبعوه أحد . وهو خطأ . ( 11 ) آل عمران آية 110 .