مكي بن حموش

403

الهداية إلى بلوغ النهاية

والصلوات هي الصلوات « 1 » الخمس للّه ، والطيبات « 2 » هي الأعمال الزكيات للّه " . قوله : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى [ 111 ] . معناه‌قالت اليهود ذلك ، وقالت النصارى ذلك ، فأخبرنا اللّه أن ذلك هما يتمنون ، فقيل لهم : هاتوا برهانكم على ذلك ، أي حجتكم وبيّنتكم إن كنتم صادقين . وقد [ أكذب اللّه تمنيهم وقولهم ] « 3 » ذلك بقوله : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، « 4 » أي إن كنتم من أهل الجنة كما زعمتم ، فتمنوا الموت لأنكم « 5 » تنتقلون إلى ما هو خير لكم . فلمالم يفعلوا علم أن قولهم‌ذلك شيء لا حقيقة له وكذب وبهتان . ثم قال : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ [ 111 ] . أي : أخلص عمله ونيته بالطاعة والإيمان . وخص الوجه بالذكر دون سائر الأعضاء لأنه أشرف أعضاء بني آدم وأعظمها حرمة . فإذا خضّع وجهه الذي هو أكرم الأعضاء كان ما سواه أحرى « 6 » أن يخضع « 7 » . قوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ « 8 » [ الآية : 113 ] . نزلت في قوم من أهل الكتابين « 9 » تخاصموا عند النبي [ عليه السّلام ] « 10 » فكفر بعضهم بعضا ، فأخبرنا اللّه أنه قد فعل هذا من كان قبلهم ممن لا يعلم ، وأنهم فعلوا ذلك وهم يجدون في كتبهم كذبهم فيما يقولون لأن كتب اللّه تعالى يصدق بعضها « 11 » بعضا ، فلذلك قال تعالى :

--> ( 1 ) في ق : للصلوات . ( 2 ) سقط من ع 3 . ( 3 ) في ق : كذب اللّه تمنيهم وسواهم . ( 4 ) البقرة آية 93 . ( 5 ) في ق : لأنهم . ( 6 ) في ع 3 : أسرى . وهو تحريف . ( 7 ) انظر : هذا التوجيه في جامع البيان 5112 ، وتفسير القرطبي 752 . ( 8 ) سقط قوله : " على شيء " من ع 1 ، ع 2 ، ح ، ق . ( 9 ) في ع 1 ، ق ، ع 3 : الكتابيين . ( 10 ) في ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 11 ) في ع 3 : بعضهم . وهو خطأ .