مكي بن حموش
324
الهداية إلى بلوغ النهاية
ففي ذكر " الأيدي « 1 » رفع الاحتمال وبيان أنهم تولوا ذلك بأيديهم عن تعمد منهم « 2 » . وقال ابن عباس : " هذا ، كما تقول : حملت إلى بلد كذا قمحا ، وإنما أمرت من حمله " . وقال تعالى في التابوت : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ « 3 » وإنما حمل بأمر الملائكة ، ولم تحمله الملائكة [ بأنفسها ولا ظهرت « 4 » ] للقوم « 5 » في ذلك الوقت . ومن هذا قوله تعالى : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ « 6 » . إنما أكد بذكر الأفواه لأن القول قد يترجم به عن الإشارة وعن الكتاب . تقول العرب : " قال الأمير كذا " للفظ سمعه من كتاب أمر بكتابته « 7 » الأمير . وقريب منه قوله تعالى « 8 » : فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ « 9 » لأن اليمين تدل في كلام العرب على الشدة والقوة « 10 » والبطش ، فدل « 11 » بذكر اليمين على شدة الضرب . ولو لم يذكر اليمين لجاز أن يكون ضربا شديدا أو غير شديد فذكر « 12 » اليمين يرفع الاحتمال ويدل على الشدة .
--> ( 1 ) في ع 3 : الأيد . ( 2 ) انظر : هذا التوجيه في جامع البيان 2722 - 273 . ( 3 ) البقرة آية 246 . ( 4 ) في ع 3 : بأنفسهم ولا ظهروا . ( 5 ) في ع 2 : لقوم . ( 6 ) آل عمران آية 167 . ( 7 ) في ق : يكتبه . ( 8 ) سقط من ع 3 . ( 9 ) الصافات آية 93 . ( 10 ) في ع 3 : القسوة . ( 11 ) في ع 2 : فكان . وهو تحريف . ( 12 ) في ع 3 : فبذكر .