مكي بن حموش
217
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل : إن اللّه جلّ ذكره أذن لهم في السؤال عن ذلك « 1 » . وقيل : إن اللّه تعالى ذكرهأعلمهم أنه يجعل في الأرض خليفة فسألوا على طريق الاسترشاد : ما يكون ذلك الخليفة ؟ فقال : تكون له ذرية يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء . فقالوا عند ذلك على طريق الاستعظام والاستثبات لا على « 2 » طريق الإنكار : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها الآية « 3 » . [ قيل : قالوا « 4 » ] ذلك على التعجب مما أعلمهم اللّه به من إفساد « 5 » ذرية الخليفة في الأرض وسفكهم للدماء « 6 » . واللّه أعلم بأي ذلك كان . فالألف في أَ تَجْعَلُ لفظها لفظ الاستفهام ومعناها الاسترشاد أو « 7 » التعجب على قول من رأى ذلك على ما ذكرنا « 8 » . وعن ابن عباس أنه قال : " كان إبليس منحي من أحياء الملائكة ، يقال لهم الجن وهم من الملائكة . خلق اللّه « 9 » ذلك الحي من نار السموم ، وخلق سائر الملائكة غير هذا الحي
--> ( 1 ) رد الطبري على هذا القول واعتبره " دعوى لا دلالة عليها في ظاهر التنزيل " وإنه " غير جائز أن يقال في تأويل كتاب اللّه بما لا دلالة عليه من بعض الوجوه التي تقوم بها الحجة " . انظر : جامع البيان 4701 . ( 2 ) في ع 3 : عن . ( 3 ) وهو معنى قول قتادة في تفسير القرطبي 2751 . ( 4 ) في ع 2 : وقيل . وفي ع 3 : قيل . ( 5 ) في ع 3 : الفساد . ( 6 ) انظر : تفسير ابن مسعود 452 و 472 . ( 7 ) في ع 1 ، ع 2 ، ق ، ع 3 : و . ( 8 ) وانظر : هذا التوجيه في كتابه مشكل الإعراب 851 . ( 9 ) سقط لفظ الجلالة من ع 2 ، ع 3 .