مكي بن حموش

209

الهداية إلى بلوغ النهاية

واختار الطبري « 1 » وغيره أن يكون " استوى " بمعنى " علا « 2 » " على « 3 » المفهوم في لسان العرب . قال أبو محمد : وليس : " علا " في هذا المعنى أنه تعالى علا من سفل كان فيه إلى علو ، ولا هو علو انتقال من مكان إلى مكان ، ولا علو بحركة تعالى « 4 » اللّه ربنا عن ذلك كله ، لا يجوز أن يوصف بشيء من ذلك ، لأنها صفات توجب الحدوث للموصوف بها ، واللّه جلّ ذكره أول بلا نهايةلكن نقول : إنه « 5 » علو قدرة واقتدار ولم يزل تعالى قادرا له الأسماء الحسنى والصفات العلا . فإنما دخلت " ثمّ " في قوله : ثُمَّ اسْتَوى بمعنى القصد لخلق ما أراد أن يخلق على ما تقدم في علمه قبل ، بلا أمد . والهاء في فَسَوَّاهُنَّ تعود على السماء لأنها جمع سماوة « 6 » . وقيل : السماء تدل على الجمع « 7 » . وقيل : لما كانت السماء واسعة الأقطار ، يقع على كل قطر منها اسم سماء « 8 » جمع « 9 » على هذا المعنى . والمعنى فسوّى منهن سبع سماوات « 10 » .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 4301 . ( 2 ) سقط من ق . ( 3 ) في ق : على المفعول . ( 4 ) في ع 1 : تعالى إلى . ( 5 ) في ع 1 ، ق ، ع 3 : لأنه . ( 6 ) في ق ، ع 2 ، سماوات . وانظر : هذا التوجيه في معاني الفراء 251 . ( 7 ) انظر : معاني الفراء 251 . ومعاني الأخفش 541 ، ومفردات الراغب 249 . ( 8 ) في ع 2 ، ع 3 ما . وفي ق : له . ( 9 ) في ق : بأجمع . ( 10 ) انظر : مشكل الإعراب 841 .