مكي بن حموش

172

الهداية إلى بلوغ النهاية

فبعد أن كان لهم عند المؤمنين نور بما أظهروا من الإيمان صاروا لا نور لهم عندهم ، لما أعلمهم « 1 » به من سوءما أبطنوا . والقول الأول عليه أكثر المفسرين ؛ أن ذهاب نورهم إنما يكون يوم القيامة وهو الذي ذكره اللّه في قوله : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ « 2 » « 3 » . والهاء والميم تعود على " الذي " لأنه بمعنى " الذين كما قال : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 4 » . وفي هذا اختلاف ستراه في موضعه إن شاء اللّه « 5 » . ومنه قول الشاعر : إنّ الّذي حانت « 6 » بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا وأمّ خالد « 7 » وقيل : تعود على المنافقين المتقدمي الذكر . وجواب " لما " محذوف تقديره : فلما أضاءت ما حوله طفئت ، ذهب اللّه بنورهم . قوله « 8 » : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ « 9 » [ 17 ] . هذا تمثيل للكفر الذي هم فيه يسيرون .

--> ( 1 ) في ع 3 : علمهم . وهو تحريف . ( 2 ) الحديد آية 13 . ( 3 ) انظر : المحرر الوجيز 1321 . ( 4 ) الزمر آية 32 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 3201 ، 321 . ( 6 ) في ق : حنث . وهو تحريف . ( 7 ) البيت للأشهب بن رميلة كما في مجاز القرآن 1302 واللسان 11252 . وجامع البيان 3201 ، والمحرر الوجيز 1311 . ( 8 ) في ع 3 : وقوله . ( 9 ) تكملة موضحة من ع 2 .