مكي بن حموش
169
الهداية إلى بلوغ النهاية
وأهلكها وأبطلها . ومنه قوله : فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ « 1 » أي لن يبطلها ويتلفها « 2 » ويهلكها « 3 » . فكأن هؤلاء لما أخذوا الضلالة ، وتركوا الهدى كانوا بمنزلة من لم يربح في تجارته ، وأضاف الربح إلى التجارة لأن المعنى مفهوم وهو من اتساع العرب ومجازه . وهو كثير في القرآن أي في كتاب اللّه ، إذ هو من كلام العرب ، والقرآن نزل « 4 » بكلامهم فلا ينكر أن يأتي القرآن بما هو في كلام العرب معروف مشهور إلا من عدم حسه وفارق فطنته ، ومثله قولهم : " نهارك صائم وليلك قائم " ، ومنه قوله : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ « 5 » . وهو كثير في الكلام والقرآن « 6 » . وحركت الواو في " اشتروا " لسكونها ، وسكون لام التعريف بعدها ، وكان الضم أولى بها لأنها واو جمع ، ولأن الضمة عليها أخف من الكسرة ، ولأن لام الفعل المحذوفة قبلها كانت مضمومة . وأصله " اشتريوا " فقلبتالياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وحذفت الألف لسكونها وسكون الواو بعدها . وبقيت الفتحة تدل على الألف ، ولم ترد الألف عند حركة الواو لأن « 7 » حركتها عارضة ليست بلازمة « 8 » . ويجوز في الواو الكسر والفتح « 9 » . ويجوز الهمز ، وهو بعيد جدا « 10 » .
--> ( 1 ) محمد آية 5 . ( 2 ) في ع 3 : أتلفها . ( 3 ) انظر : إصلاح الوجوه والنظائر 293 . ( 4 ) في ع 3 : نزول : وهو خطأ . ( 5 ) سبأ آية 33 . ( 6 ) انظر : المحرر الوجيز 1281 ، وتفسير القرطبي 2111 والإنصاف 2431 . ( 7 ) في ع 3 : لأن بيان . ( 8 ) انظر : المحتسب 551 ، ومشكل الإعراب 791 ، والإنصاف 2862 ، والبيان 1581 . ( 9 ) انظر : المحتسب 541 - 55 . ( 10 ) انظر : الإملاء 201 . وقد عزا ابن جني هذه القراءة إلى قيس . انظر : المحتسب 551 .