مكي بن حموش
133
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال الأعشى « 1 » لابنته لما دعت له في قولها : . . . . . . . . . . . . " يا ربّ جنّب أبي « 2 » الأوصاب والوجعا « 3 » . عليك مثلالذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا « 4 » . أي : دعوت . وقيل : إنما سميت الصلاة صلاة لأنها مشتقة من الصلوين وهما عرقان في الردف ، ينحنيان في الصلاة « 5 » . وكتبت الصلاة في المصاحف بالواو لتدل على أصلها ، لأن أصل الألف الواو ، وأصلها صلاة « 6 » . فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها ، قلبت في اللفظ ألفا ؛ دليله قولهم في الجمع : " صلوات " . وقد ذكرنا أن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها ولذلك قلنا : إن أصل " ماء " : موه " وإن الألف بدل من الواو ، والهمزة بدل من الهاء « 7 » . ودل على ذلك قولهم في الجمع : أمواء ، فرد إلى أصله . وقيل : إنما كتبت بالواو لأن بعض العرب يفخم اللام والألف حتى تظهر الألف كأن لفظها يشوبه شيء من الواو .
--> ( 1 ) تصويب لا بد منه . وفي جميع النسخ : الأعمش . وهو الأعشى الكبير ميمون بن قيس بن جندل الشاعر المعروف ، أحد أصحاب المعلقات السبع . أدرك الإسلام ولم يسلم ( ت 7 ه ) . انظر : معجم الشعراء 325 . ( 2 ) سقط من ق . ( 3 ) وصدر البيت : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا . ( 4 ) والبيت من قصيدة من البحر البسيط يمدح بها الأعشى هوذة بن علي الحنفي مطلعها : باتت سعاد وأمسى حبلها انقطعا . انظر : ديوان الأعشى 101 . ( 5 ) انظر : تفسير القرطبي 1681 . ( 6 ) انظر : هذا التوجيه في مشكل الإعراب 761 ، والبيان 481 . ( 7 ) في ق ، ع 3 : هاء .