مكي بن حموش
103
الهداية إلى بلوغ النهاية
" الحمد للّه الرحمن الرحيم رب العالمين " ، فلا فاصل بين " الرحمن الرحيم " الأول « 1 » والثاني . فإن كان ذلك كذلك ، دل على أن التسمية ليست بآية من الحمد إذ لا نظير لها في كتاب اللّه جل ذكره ، وإنما حكمنا على أن المراد " " بالرحمن الرحيم " في " الحمد " التقديم « 2 » ، لأن قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ مثل قوله : رَبِّ الْعالَمِينَ في المعنى ، لأن معناه أنه إخبار من اللّهأنه يملكيوم الدين ، و رَبِّ الْعالَمِينَ هو إخبار من اللّه أنه « 3 » يملك العالمين فاتصال الملك بالملك أولى « 4 » في الحكمة ومجاورة صفته بالرحمة صفته بالحمد والثناء أولى . فكل واحد مرتبط إلى نظيره في المعنى فدل على أن الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في " الحمد للّه " متصل به ، يراد به التقديم . و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ متصل ب رَبِّ الْعالَمِينَ إذ هو نظيره في المعنى ، وذلك أبلغ في الحكمة . والتقديم والتأخير كثير في القرآن « 5 » . قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ 4 ] . الدين الجزاء في هذا الموضع « 6 » . وقد يكون الدين « 7 » التوحيد ، نحو قوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 8 » . ويكون الدين الحكم ، نحو قوله : رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ « 9 » أي في حكمه . ويكون
--> ( 1 ) في ع 3 : الأولى . ( 2 ) في ق : التقدير . ( 3 ) في ع 3 : لأنه . ( 4 ) في ع 3 : الأولى . ( 5 ) انظر : جامع البيان 1461 - 147 . ( 6 ) انظر : نظائر الدين في مفردات الراغب 177 - 178 ، وإصلاح الوجوه والنظائر 178 - 179 . ( 7 ) في ع 1 : دين . ( 8 ) آل عمران آية 19 . ( 9 ) النور آية 2 .