أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

79

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

خباب ، أليس يزعم محمد هذا الذي أنت على دينه ، أنّ في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم ؟ قال خباب : بلى ، قال : فأنظرني إلى يوم القيامة حتى أرجع إلى تلك الدار ، فأقضيك هنا لك حقك ، فو اللّه لا تكون أنت ولا أصحابك يا خباب آثر عند اللّه مني وأعظم حظا « 1 » ، فأنزل اللّه تعالى فيه : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا إلى آخر الآية " « 2 » . ومثال الثاني : ما جاء في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ الحجرات : 4 ] . قال المجاشعي في سبب نزولها « 3 » : " جاء في التفسير : أن أعرابا جفاة جاؤوا ، فجعلوا ينادون من وراء الحجرات : يا محمد ، اخرج إلينا ، وهو قول قتادة ومجاهد وكانوا من بني تميم « 4 » . قال الفراء « 5 » : أتاه وفد بني تميم ، وهو نائم في الظهيرة ، فجعلوا ينادون : اخرج إلينا يا محمد ، فاستيقظ ، فخرج إليهم ، ونزل : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ ثم أذن لهم بعد ذلك ، وقام شاعرهم وشاعر المسلمين وخطيبهم وخطيب المسلمين فعلت أصواتهم بالتفاخر ، فنزلت : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الحجرات : 2 ] . وقيل : نزلت في قوم كانوا يسبقون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالقول إذا سئل عن شيء . . " « 6 » . 2 - الوقف والابتداء : فقد كان المؤلف يهتم ببيان الوقوف القرآنية في الآيات التي تناولها ، وآثرها في تفسير الآية ، كما فعل في قوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ القصص : 68 ] . . قال المجاشعي : " و ( ما ) في قوله : ( ما كان لهم الحيرة ) نفي ، والوقف المختار : قوله : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ، ويبتدئ : ( ما كان لهم الحيرة ) فلا يجوز أن

--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 16 / 152 ، وأسباب نزول الآيات : 204 - 205 . ( 2 ) النكت في القرآن : 270 - 271 . ( 3 ) النكت في القرآن : 453 - 454 . ( 4 ) ينظر أسباب نزول الآيات : 259 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 70 . ( 6 ) ينظر أسباب نزول الآيات : 259 .