أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
74
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
يجتمع في الكلمة اعتلالان ؛ لأن ذلك إخلال ؛ ولأن أكثر القرّاء عليها ، ولأنها لغة أهل الحجاز ، والأخرى لغة بني تميم « 1 » ، وقال أبو النّجم « 2 » : أليس يستحيي من الفرار وقال رؤبة « 3 » في الياء الواحدة : لا أستحي الفراء أن أميسا " « 4 » ووقف المجاشعي عند قوله تعالى : لا يَمَسُّهُ [ الواقعة : 79 ] ، مستعرضا اختلاف العلماء فيها ، فقال : " هي نافية ، و ( يمسّ ) فعل مستقبل ، والمعنى : ليس يمسّه ، على طريق الخبر ، وليس ينهي . وقيل : هو نهي ، وجاء على لغة من يقول : مدّ يا فتى ، ومسّ يا فتى « 5 » ؛ لأن في هذا الفعل لغات « 6 » : منها : أن تفتح آخره فتقول : مسّ ومدّ ، وهذا أفصح اللغات . ومنها : أن تضمه فتقول : مسّ ومدّ . ومنها : أن تكسره فتقول : مسّ ومدّ ، قال الراجز : قال أبو ليلى لحبل مدّه * حتّى إذا مددته فشدّه إنّ أبا ليلى نسيج وحده « 7 » ومنها : أن يفتح ما كان على ( فعل ) ( يفعل ) نحو : مسّ وسفّ ؛ لأنه من مسست وسففت ، ويضم ما كان على ( فعل ) ( يفعل ) نحو : مدّ وعدّ ، ويكسر ما كان على ( فعل ) ( يفعل ) نحو : مرّ وفرّ ، وهذه لغات أهل نجد ، فأما أهل الحجاز فإنهم يظهرون التضعيف ، فيقولون : أمسس وأمدد وأفرر ، وعليه قوله تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ [ البقرة : 217 ] ،
--> ( 1 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن : 1 / 242 ، والبحر المحيط : 1 / 130 ، واللهجات العربية : 151 و 545 ، والقراءات واللهجات : 37 ، ولجهة تميم : 56 . ( 2 ) ديوانه : 115 . وهو : الفضل بن قدامة العجلي ( ت 130 ه ) ينظر الشعر والشعراء : 603 ، ومعجم الشعراء : 180 . ( 3 ) ديوانه : 1 / 223 ، ورؤبة هو : رؤبة بن العجاج ، واسم العجاج : عبد اللّه بن رؤبة بن حنيفة ، من رجاز الإسلام وفصحائهم . ينظر ترجمته في : الشعر والشعراء : 399 ، والأغاني : 20 / 359 . ( 4 ) النكت في القرآن : 24 - 25 . ( 5 ) وضح الوجهين مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 713 - 714 . ( 6 ) ينظر الصحاح : 3 / 978 ( مسس ) . ( 7 ) لم أقف على قائله فيما توافر لي من مصادر .