أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

66

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فغلبت عليه هذه الصفة في التفسير والإعراب والقراءة ، ومثال ما جاء من الشرح على طريق السؤال والجواب ما يأتي : " وممّا يسأل عنه . أن يقال ما ( إذ ) ؟ والجواب : أنّها ظرف يدلّ على الزّمان الماضي « 1 » ، فإن قيل : ما العامل فيها ؟ قيل : فعل مضمر تقديره : أذكر إذ قال ربّك للملائكة « 2 » ، . . . فإن قيل : فما الّذي يدلّ على أنّ العامل في ( إذ ) اذكر ، وأنّه محذوف ؟ والجواب : أنّ فيه قولين : أحدهما : أنّ الآية الّتي قبلها تذكّر بالنّعمة والعبرة في قوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة : 28 ] فكأنّه قيل اذكر النّعمة في ذلك ، واذكر إذ قال ربّك للملائكة " « 3 » . وعلى هذه الطريقة من السؤال والجواب في عرض مادة الكتاب جاء أغلبه . . ثانيا - منهجه في إيراد أقوال المفسرين واللغويين والنحاة : يكثر المجاشعي من إيراد أقوال المفسرين واللغويين والنحاة ، ولهذا فإن كتاب " النكت في القرآن " يعد موسوعيا جامعا لمختلف آراء العلماء في هذا الفن ، وهو يهتم اهتماما كبيرا بنقل النصوص . وللمجاشعي طرق مختلفة في التعامل مع النصوص التي ينقلها ، فأحيانا كثيرة ينقل النصوص بعين لفظها ، وأحيانا أخرى ينقلها في المعنى ، وكثيرا ما يذكر النص ولا ينسبه إلى صاحبه مكتفيا بقوله : " وقيل : . . . " « 4 » أو " وقال بعضهم . . . " « 5 » ، أو يذكر عدة آراء في اللغة أو المعنى بدون نسبة الآراء لأصحابها ، كأن يقول : " وفي هذا ثلاثة أوجه : . . . " « 6 » . وأهم المصادر التي اعتمدها المجاشعي في كتابه " النكت " ، وغالبا ما ينقل عنها هي :

--> ( 1 ) ينظر الكتاب : 2 / 44 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 156 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 46 ، ودراسات لأسلوب القرآن : 1 / 108 - 109 . ( 2 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 85 . ( 3 ) النكت في القرآن : 35 - 36 ، وينظر إعراب القرآن لأبي طاهر : 234 . ( 4 ) النكت في القرآن ، ينظر على سبيل المثال : 8 ، و 11 ، و 12 ، و 39 . . . ( 5 ) النكت في القرآن ، ينظر على سبيل المثال : 45 ، 34 ، و 54 ، و 78 . ( 6 ) النكت في القرآن ، ينظر على سبيل المثال : 15 ، و 21 ، و 25 .