أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

579

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

الحديث الذي سألتم عنه اللَّهُ أَحَدٌ ف هُوَ مبتدأ و اللَّهُ مبتدأ ثاني و أَحَدٌ خبر المبتدأ الثاني ، والجملة خبر عن الأول ، هذا مذهب البصريين « 1 » . وقال الكسائي : هُوَ عماد حكى ذلك الفراء وخطأه فيه ؛ لأنه ليس قبله ما يعتمد عليه ، وهو كما قال ؛ لأن العماد إنما يكون بين معرفتين لا تستغني إحداهما عن الأخرى ، أو بين معرفة ونكرة تقارب المعرفة ، وذلك في باب الابتداء ، وباب كان ، وباب ( إنّ ) ، وباب الظن . وقوله : اللَّهُ الصَّمَدُ اللَّهُ مبتدأ ، و الصَّمَدُ خبره ، ويجوز أن يكون الصَّمَدُ نعتا للّه تعالى ، و اللَّهُ خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو اللّه الصمد « 2 » ، وقيل : اللَّهُ بدل « 3 » من أَحَدٌ كأنه في التقدير : قل هو اللّه الصمد . واختلف في الصَّمَدُ : فقيل : هو السيد « 4 » ، وأنشد اللغويون : ألا بكر النّاعي بخير بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسّيد الصّمد « 5 » وقيل : الصَّمَدُ الذي لا جوف له : الصَّمَدُ الفرد ، وقيل الصَّمَدُ الذي لا يطعم ، وقيل الصَّمَدُ الذي لا كفء له « 6 » . والأصل في : أَحَدٌ وحد ، فأبدلوا من ( الواو ) ( همزة ) كما قالوا : امرأة أناة « 7 » ، والأصل وناة ، وقيل : أحد بمعنى أول « 8 » ، ولا بدل في الكلام ، ومنه يقال : يوم الأحد . وقرأ أبو عمرو أَحَد اللَّهُ الصَّمَدُ بغير تنوين « 9 » ، حذفه لالتقاء الساكنين « 10 » ، رواه

--> ( 1 ) إعراب القرآن للنحاس : 3 / 788 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 291 ، إعراب القرآن للنحاس : 3 / 787 . ( 3 ) إعراب القرآن للنحاس : 3 / 788 . ( 4 ) العين : 7 / 103 ( صمد ) ، ومعاني القرآن وإعرابه : 5 / 291 . ( 5 ) قائله : سيرة بن عمرو الأسدي كما الصحاح : 2 / 652 ( خير ) ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 316 ، والطبري في جامع البيان : 30 / 451 ، والزجاج في معاني القرآن : 5 / 292 . ( 6 ) تفسير ابن عباس : 543 ، واللسان : 3 / 790 ( صمد ) . ( 7 ) مجاز القرآن : 2 / 316 ، الأصول : 1 / 85 ، إعراب القرآن للنحاس : 3 / 790 . ( 8 ) إعراب القرآن للنحاس : 3 / 790 . ( 9 ) السبعة : 701 . ( 10 ) الكتاب : 2 / 285 ، معاني القرآن للفراء : 3 / 300 .