أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

578

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقوله : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ يجوز في ما وجهان : أحدهما : أن تكون نافية ، والمعنى : ما أغنى عنه ماله . والثاني : أن تكون استفهاما ، وموضعها نصب ، والتّقدير : أي شيء أغنى عنه ماله « 1 » . قوله تعالى : سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ [ المسد : 3 ] ، [ 122 / ظ ] . جاء في التفسير : أنّ ( أمّ جميل ) « 2 » حمّالة الحطب ، كانت تحمل الشوك وتلقيه في طريق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : حمّالة الحطب ( نمّامة ) ، والأول قول ابن عباس والضّحّاك وابن زيد ، والثاني قول عكرمة ومجاهد وقتادة « 3 » . والجيد : العنق « 4 » ، والمسد : الليف « 5 » . قال الفراء « 6 » : يرتفع وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ من جهتين : أي : يصلى وامرأته نار جهنم ، و حَمَّالَةَ صفة لها هذا وجه . والوجه الآخر : يقول : ما أغنى عنه ماله وامرأته في النّار ، فيكون فِي جِيدِها الرافع بها يعني : أن امْرَأَتُهُ مبتدأ ، و فِي جِيدِها الخبر ، وإن شئت جعلت حَمَّالَةَ الْحَطَبِ رافعة لها ، أي : خبرا ، كأنك قلت : ما أغنى ماله وامرأته هكذا . ومن نصب حَمَّالَةَ فعلى القطع ؛ لأنها نكرة ؛ لأن الانفصال مقدر فيها ، أو على الشّتم والذّم والوجه الأول لا يجوز عند البصريين « 7 » . ومن سورة الإخلاص قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 1 - 2 ] . قال الفراء « 8 » : سأل الكفّار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : ما ربّك ؟ أمن ذهب أم من فضة ؟ أيأكل أم يشرب ؟ فأنزل اللّه تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ، والتّقدير على هذا : قل

--> ( 1 ) ذكر الوجهين النحاس في إعرابه : 3 / 785 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 851 . ( 2 ) هي فاختة بنت حرب بن أمية ، ينظر ترجمتها في : طبقات خليفة : 76 . ( 3 ) تفسير مجاهد : 2 / 793 ، وجامع البيان : 30 / 442 . ( 4 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 289 ، وتاج العروس : 7 / 28 . ( 5 ) العين : 7 / 235 ( مسد ) ، ومعالم التنزيل : 8 / 583 . ( 6 ) في معانيه : 3 / 298 . ( 7 ) ينظر : الكتاب : 1 / 252 ، معاني القرآن وإعرابه : 5 / 289 ، إعراب القرآن للنحاس : 3 / 785 . ( 8 ) في معانيه : 3 / 299 ، وينظر أسباب نزول الآيات : 183 .