أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
570
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
كان أشدّ الخيل ذلك اليوم ، وقيل لم يكن في تلك المغيرة إلا ثلاث من الخيل فرس المقداد أحدها ، وهو ضمير لم يجر له ذكر ولكنه قد عرف « 1 » . ومن سورة القارعة قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 6 - 11 ] . قال الحسن : في الآخرة ميزان له كفتان توزن فيه أعمال العباد « 2 » ، وقال مجاهد « 3 » : ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ على جهة المثل ، ويروى عن عيسى عليه السّلام أنه سئل فقيل له : ما بال الحسنة تثقل علينا والسيئة تخف علينا ؟ فقال : لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها ، فلذلك ثقلت عليكم وعادت في مكروهكم ، فلا يحملكم ثقلها على تركها ، فإنّ بذلك ثقلت الموازين يوم القيامة ، والسيئة حضرت حلاوتها ، وغابت مرارتها فلذلك خفت عليكم وعادت في محبوبكم ، ولا يحملكم عليها خفتها فإن بذلك خفت الموازين يوم القيامة « 4 » . وراضية : في معنى مرضية « 5 » . وقيل في قوله : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ قولان : أحدهما : أنه يهوي على أمّ رأسه في النّار ، وهو قول قتادة وأبي صالح . وقيل : أمه هاوية أي : ضامته وكافلته هاوية أي : النار شبهت له بالأم ؛ لأن الأم تضمّه إليها وتكفله ، فصارت النّار له كالأم « 6 » . ومن سورة التّكاثر قوله تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ [ التكاثر : 5 - 7 ] .
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 285 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 5 / 353 . ( 2 ) ينظر زاد المسير : 3 / 115 ، وجواهر الحسان : 3 / 9 . ( 3 ) جامع البيان : 30 / 360 . ( 4 ) فيض القدير : 5 / 52 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 271 ، وبحر العلوم : 3 / 505 ، والنكت والعيون : 6 / 329 . ( 6 ) جامع البيان : 30 / 360 ، والمحرر الوجيز : 5 / 517 .