أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

567

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

كقوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [ الحج : 30 ] ؛ لأن الرّجس قد يكون غير الأوثان . قال الفراء « 1 » : يريد بقوله : مُنْفَكِّينَ أي : لم يكونوا منتهين حتى تأتيهم البينة ، وهي بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : وقال آخرون : لم يكونوا تاركين صفته في كتابهم أنه نبي حتى ظهر ، فلمّا ظهر تفرقوا واختلفوا ، ويصدق ذلك : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [ البينة : 4 ] . والانفكاك هاهنا : التّفرق ، ومنفكين هاهنا : من قولهم : ما انفك زيد قائما ، وأجاز ذلك الفراء ، وإذا كانت كذلك وجب أن يكون لها خبر ، ولا خبر هاهنا ، [ فلمّا ] « 2 » [ 120 / و ] كان كذلك وجب الوجه الأول « 3 » . و رَسُولٌ بدل من الْبَيِّنَةُ « 4 » ، وقال الفراء « 5 » : هو مستأنف ، والتّقدير : هو رسول من اللّه ، أو : هي . وفي قراءة أبي « رسولا من اللّه » بالنّصب . على القطع ، أي : الحال « 6 » ، والبينة : الحجة « 7 » . قوله تعالى : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ البينة : 5 ] ، فيه قولان : أحدهما : أن المعنى : ذلك دين الملّة القائمة أو الشّريعة « 8 » . والثاني : أن المعنى : ذلك دين الأمة القائمة أو الفرقة القائمة ، والقائمة والقيّمة بمعنى واحد « 9 » . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ [ البينة : 6 ] .

--> ( 1 ) في معانيه : 3 / 281 . ( 2 ) بياض في الأصل ، والزيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) ينظر جامع البيان : 30 / 169 ، والنحاس في إعراب القرآن : 3 / 748 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 832 . ( 4 ) هذا قول الزجاج في معانيه : 5 / 349 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 832 . ( 5 ) في معانيه : 3 / 282 ، وجوزه النحاس في إعراب القرآن : 3 / 748 . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 282 . ( 7 ) بحر العلوم : 3 / 499 ، والنكت والعيون : 6 / 316 . ( 8 ) إعراب القرآن للنحاس : 3 / 749 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 832 . ( 9 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 331 ، معاني القرآن وإعرابه : 5 / 350 ، إعراب القرآن للنحاس : 3 / 750 .