أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

555

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقيل : ذاتِ الْعِمادِ [ الفجر : 7 ] ذات الطّول ، هذا قول ابن عباس ومجاهد ، وقال ابن زيد : ذات العماد في إحكام البنيان « 1 » . قوله تعالى : كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 21 - 22 ] . الدّكّ : تسوية الأرض وبسطها ، ومنه الدّكان لاستوائه « 2 » . قال الحسن : المعنى : وجاء أمر ربك وقضاء ربك ، وقال المتكلمون : يفعل اللّه فعلا يسميه مجيئا « 3 » ، ومثل هذا قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ينزل ربّنا في كل ليلة إلى السّماء الدنيا ) « 4 » أي : أمره وهذا كما تقول : ضرب الأمير فلانا ، أي : ضربه صاحبه بأمره ، ولا يجوز أن يكون المجيء انتقالا ؛ لأن الانتقال لا يصحّ على القديم تعالى . ومن سورة البلد [ 117 / و ] قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 - 2 ] الْبَلَدِ * : مكّة ، قال الفراء « 5 » أي : هو حلال لك ، وذلك يوم فتح مكة ، لم تحلّ قبله ، ولا تحلّ بعده ، أي : تقتل من رأيت قتله ، فقيل له ( ابن خطل ) متعلق بأستار الكعبة ، فأمر بقتله ، وقيل : لم تحلّ إلا لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ساعة من النّهار ، وهو قول عطاء « 6 » . قوله تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ [ البلد : 10 ] . قيل : النّجدان : الطريقان ، طريق الخير وطريق الشر « 7 » ، وقيل « 8 » : هدى الطفل إلى ثدي أمه . وأصل النّجد : المرتفع من الأرض « 9 » ، ونقيضه : تهامة ؛ لأنها لمّا انخفضت تهمت ريحها ، يقال : تهمت ريحه وتمهت إذا تغيّرت « 10 » .

--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 30 / 221 ، والنكت والعيون : 6 / 268 . ( 2 ) ينظر العين : 5 / 274 ( دك ) . ( 3 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 477 . ( 4 ) صحيح البخاري : 2 / 47 ، والموطأ : 1 / 214 ، يرويه أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 363 . ( 6 ) جامع البيان : 30 / 243 . ( 7 ) مجاز القرآن : 2 / 299 ، ومعاني القرآن للفراء : 3 / 364 . ( 8 ) هذا قول السمرقندي في بحر العلوم : 3 / 480 . ( 9 ) الصحاح : 2 / 542 ( نجد ) . ( 10 ) ينظر اللسان : 12 / 72 ( تهم ) .