أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
547
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
واضعا يده على ضربة في رأسه ممسكا عليها بيده ، فإذا أخرت [ 115 / و ] يده عنها تثعب دما وإذا أرسلت يده ردّها عليها ، فامسك دمها ، في يده خاتم فيه مكتوب ( ربي اللّه ) فكتب إلى عمر رضي اللّه عنه في ذلك ، فكتب : أن أقرّوه على حاله ، وردوا عليه الدفن الذي كان ، ففعلوا « 1 » . والوقود : بالفتح : الحطب ، وبالضّم : المصدر « 2 » . قال الفراء « 3 » : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ جواب القسم ، كما كان جواب : وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ الشمس : 9 ] . و النَّارِ جرّ على البدل من الأخدود « 4 » ، قال بعض الكوفيين « 5 » : الألف واللام تعاقب الإضافة والمعنى : قتل أصحاب الأخدود ناره ، وهو على تقدير مذهب البصريين : النار منه ، وقال أبو عبيدة « 6 » : النار جر على الجوار ، كما قالوا : جحر ضبّ خرب . قوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [ البروج : 14 - 15 ] . قرأ حمزة والكسائي الْمَجِيد جرا ، ورفع الباقون « 7 » . فمن جرّ فعلى النعت للعرش ، وأضاف المجد إلى العرش ؛ لأنه يدلّ على مجد صاحبه . ومن رفع جعله مردودا إلى قوله : ذُو « 8 » . قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ [ البروج : 17 - 18 ] . قيل المعنى : قد أتاك حديثهم « 9 » ، والمعنى : تذكّر حديثهم تذكّر معتبر ، فإنك تنتفع به ، وهذا من الإيجاز الحسن ، والتفخيم الذي لا يقوم مقامه التصريح لما يذهب الوهم في أمرهم كلّ مذهب « 10 » .
--> ( 1 ) ينظر في هذه القصة كاملة في السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 19 ، والأخبار الطوال : 61 ، والسيرة النبوية لابن كثير : 1 / 26 . ( 2 ) ينظر العين : 5 / 197 ( وقد ) . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 243 . ( 4 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 535 ، والنحاس في إعراب القرآن : 3 / 667 . ( 5 ) رواه عنهم مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 809 . ( 6 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 293 ( جرّها على الأول ) . ( 7 ) ينظر السبعة : 678 ، والمبسوط : 466 . ( 8 ) ينظر الحجة لابن خالويه : 367 ، ومعاني القراءات : 3 / 136 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 6 / 393 . ( 9 ) بحر العلوم : 3 / 466 . ( 10 ) ينظر جامع البيان : 30 / 173 .