أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
546
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وما أظنك أن تفعل ، فجعل ( عبد اللّه ) إذا دخل نجران لا يلقى أحدا به ضر إلا قال له : أتوحد اللّه ، وتدخل في ديني ، وأدعو لك أن تعافى من هذا البلاء ؟ فيقول له : نعم ، فيوحد ويسلم ، ويدعو له ، فيشفى ، حتى لم يبق بنجران أحد به ضرّ إلا أتاه فاتبعه على أمره ، ودعا له ، فعوفي . ورفع شأنه إلى ملك نجران ، ودعاه ، وقال له : أفسدت علي أهل قريتي ، وخالفت ديني ودين آبائي ، لأمثلن بك . فقال له : إنك لا تقدر على ذلك ، فجعل الملك يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ليس به بأس ، ويبعث به إلى مياه بنجران كالبحور لا يقع فيها شيء إلا هلك ، فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس ، فلما غلبه ، قال له ( عبد اللّه ) : إنك لا تقدر علي حتى توحد اللّه وتؤمن بما آمنت به ، فإنك إن فعلت سلّطت عليّ فقتلتني ، قال : فوحد اللّه ذلك الملك وشهد شهادة عبد اللّه ثم ضربه بعصا في يده فشجّه شجّة غير كبيرة فقتله ، وهلك الملك مكانه ، واستجمع أهل نجران على دين ( عبد اللّه ) ، وكان على ما جاء به عيسى من الإنجيل وحكمه ، ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث من بعد . قال : ثم إن ذا نواس الحميري سار إليهم بجنوده فدعاهم إلى اليهودية ، وكان قد تهوّد اتّباعا لجده ( تبع الأوسط ) الذي يقال له : ( أسعرتبان ) فامتنعوا ، فخيرهم بين ذلك وبين القتل ، فاختاروا القتل ، فخدّ لهم أخدودا ، وأوقد فيه نارا ، وألقاهم فيها ، فيقال إن آخر من ألقي منهم امرأة معها طفل ، فتوقفت ، فقال لها ابنها - وهو أحد من تكلّم في المهد - يا أم إنما هي ساعة ثم الجنة ، فألقت بنفسها ، وأفلت منهم رجل يقال له ( دوس ذو ثعلبان ) على فرس له ، فسلك الرّمل ، فأعجزهم ، فمضى على وجهه ذلك حتى أتى قيصر صاحب الروم ، فاستنصره ، فقال له : بعدت بلادك عنا ، ولكني سأكتب لك إلى ملك الحبشة ، فإنه على هذا الدين ، وهو أقرب إلى بلادك ، فكتب له ، فبعث معه النّجاشي - ملك الحبشة - سبعين ألفا من الحبشة ، وأمّر عليهم رجلا منهم يقال له ( أرباط ) وهو كان سبب دخول الحبشة اليمن . قال ابن إسحاق « 1 » ، ويقال : كان فيمن قبل ( ذو نواس ) ( عبد اللّه بن التامر ) ، قال وحدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنّه حدّث : أن رجلا من أهل نجران حفر خربة له في زمان عمر رضي اللّه عنه ، فوجد ( عبد اللّه بن التامر ) تحتها دفن فيها قاعدا
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 23 .