أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
542
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والثاني : أن يكون تَسْنِيمٍ مصدرا ، فيجري مجرى قوله : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [ البلد : 14 ] ، فيكون مفعولا به « 1 » . والثالث : أنه على المدح ، أي : أعني عينا « 2 » . والرابع : أنّ المعنى : يسقون عينا « 3 » . وأجاز الفراء « 4 » : أن يكون على تقدير : سنم عينا ، أي : رفع عينا ، وهذا أيضا يكون على الحال فهذه خمسة أوجه . [ 113 / ظ ] ومن سورة انشقت « 5 » قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 6 ] الكدح : السّعي ، يقال : كدح في أمره يكدح كدحا « 6 » . ويسأل عن ( الهاء ) في قوله : فَمُلاقِيهِ ؟ وفيها جوابان « 7 » : أحدهما : أنّ المعنى : فملاقي ربك . والثاني : أنّ المعنى : فملاقي كدحك ، أي : عملك وسعيك . قوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ الانشقاق : 20 ] قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : لَتَرْكَبنَّ بفتح ( الباء ) على معنى : لتركبنّ يا محمد ، وقرأ الباقون : لَتَرْكَبُنَّ بالضم ، على تقدير : تركبنّ أيها النّاس « 8 » ، والأصل : لتركبون ، فدخلت النّون الثقيلة للتوكيد ، فسقطت نون الإعراب ؛ لأنهما لا يجتمعان ، فصار : لتركبون ، فالتقى ساكنان ( الواو ) و ( أول المشدد ) فحذفت ( الواو ) لالتقاء الساكنين ، وتركت الضمة « 9 » .
--> ( 1 ) جوز هذا الوجه الفراء في معاني القرآن : 3 / 249 . ( 2 ) جوز هذا الوجه الأخفش في معاني القرآن : 2 / 532 . ( 3 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 532 . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 249 . ( 5 ) وهي سورة الانشقاق . ( 6 ) ينظر العين : 3 / 59 - 60 ( كدح ) . ( 7 ) ذكرهما الطبري في جامع البيان : 30 / 144 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 5 / 234 وزاد المسير : 8 / 409 . ( 8 ) ينظر السبعة : 677 ، والحجة في القراءات السبع : 367 ، ومعاني القراءات : 3 / 134 - 135 . ( 9 ) نبه لهذا النحاس في إعراب القرآن : 3 / 665 ، وينظر اللمع : 275 .