أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

537

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

( طوى ) قال هو موضع يسمى ( مذكر ) ، ومن لم يجره « 1 » جعله معدولا عن جهته ، كما تقول : عمر وزفر ، قال « 2 » : ولم نجد اسما من الواو والياء عدل عن وجهته غير ( طوى ) ، فالإجراء فيه أحب إليّ ؛ إذ لم أجد له في المعدول نظيرا . وقيل « 3 » : لم ينصرف طُوىً لأنه معرفة ، وهو اسم للبقعة ، فاجتمع فيه التعريف والتأنيث . قوله تعالى : فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى [ النازعات : 25 ] . قال ابن عباس ومجاهد والشعبي الْأُولى قوله : عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] ، و الْآخِرَةِ قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] ، وقال الحسن وقتادة : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وقال مجاهد : أول عمله وآخره « 4 » . قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 37 - 41 ] . قال البصريون : المعنى : فهي المأوى له ، فحذف العائد ؛ لأن المعنى مفهوم ، ومثله قوله تعالى : مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ [ ص : 50 ] ، أي : الأبواب منها . وقال الكوفيون : الألف واللام عقيب الإضافة ، والمعنى : فهي ماواه ، ومثله : زيد أمّا المال فكثير ، وأمّا الخلق فحسن ، تقديره عند البصريين : أمّا المال عنده وأمّا الخلق منه ، وتقديره عند الكوفيين أمّا ماله وأمّا خلقه « 5 » . ومن سورة عبس قوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [ عبس : 1 - 2 ] .

--> ( 1 ) قرأ ( طُوىً ) بالتنوين ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ، وقرأها بلا تنوين ابن كثير ونافع وأبو عمرو . ينظر السبعة : 671 . ( 2 ) أي : الفراء ، ووافقه الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 217 . ( 3 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 527 . ( 4 ) ينظر تفسير مجاهد : 2 / 727 ، وبحر العلوم : 3 / 444 . ( 5 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 218 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 623 .