أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

535

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً [ النبأ : 21 - 24 ] . المرصاد : المرقب ، وهو مفعال من الرّصد « 1 » ، والأحقاب : جمع حقب وهو ثمانون سنة « 2 » ، والبرد : النوم ، والعرب تقول : منع البرد البرد ، أي : منع البرد النوم « 3 » ، وقال الشاعر « 4 » : بردت مراشفها عليّ فصدّني * عنها وعن قبلاتها البرد ومما يسأل عنه أن يقال : قد ذكر اللّه تعالى أنهم خالدون فيها أبدا ، وقد حدد خلودهم هاهنا بقوله : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً وللعلماء في هذا عشرة أقوال « 5 » : أحدها : أن المعنى : أحقابا لا انقطاع لها ، كلما مضى حقب جاء بعده حقب ، والحقب ثمانون سنة من سني الآخرة ، وهذا قول قتادة . والقول الثاني للربيع ، وهو أنه قال : هذه أحقاب لا يعلم عددها إلا اللّه تعالى . والثالث للحسين : وهو أنها أحقاب ليس لها عدة إلا الخلود في النار ، ولكن قد ذكروا أن الحقب الواحد سبعون ألف سنة ، كل يوم من تلك السنين ألف سنة لقوله تعالى : كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : 47 ] . والرابع للمبرد قال المعنى : أنهم لابثون فيها أحقابا ، هذه صفتها . والخامس : لخالد بن معدان « 6 » ، قال : يعني له : أهل التوحيد . والسادس لمقاتل ، قال : هي منسوخة بقوله : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً [ النبأ : 30 ] ، وفيه نظر ؛ لأنه خبر ، والنّسخ لا يكون في الخبر .

--> ( 1 ) ينظر الصحاح : 2 / 474 ( رصد ) . ( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 114 ( حقب ) . ( 3 ) المصدر السابق : 2 / 446 ( برد ) . ( 4 ) قائله الكندي كما في جامع البيان : 30 / 17 ، وتفسير القرآن العظيم : 4 / 495 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 282 بلا نسبة . ( 5 ) ينظر أقوال العلماء في معنى ( أحقابا ) في : جامع البيان : 30 / 15 - 16 ، وبحر العلوم : 3 / 439 ، والنكت والعيون : 6 / 186 ، والمحرر الوجيز : 5 / 425 . ( 6 ) ابن أبي كرب الكلاعي ، أبو عبد اللّه ، من الزهاد ( ت 104 ه ) . ينظر ترجمته في : مشاهير علماء الأمصار : 183 .