أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
534
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة وأبو صالح : الْمُرْسَلاتِ : الرياح ، وروي عن ابن مسعود وأبي صالح أيضا : أنها الملائكة ، وقيل : عُرْفاً أي : بالمعروف ، فعلى هذا يكون مفعولا له ، وقيل : عُرْفاً أي : متتابعين ، من قولهم : جاؤوا إليه عرفا واحدا ، فعلى هذا يكون نصبا على الحال « 1 » . قوله تعالى : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [ المرسلات : 11 ] . قال مجاهد : أقتت بالاجتماع لوقتها يوم القيامة ، كما قال تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ [ المائدة : 109 ] ، وقيل : أقتت : أجلت لوقت ثوابها ، وقيل : أقتت : جعل لها وقت يفصل فيها القضاء بين الأمة « 2 » . وقرأ أبو عمرو وقتت بالواو ، وهو الأصل ؛ لأنه من الوقت ، وقرأ الباقون أُقِّتَتْ بإبدال الهمزة من الواو ، وهو مطّرد في كلام العرب ، نحو : وجوه وأجوه ، ووعد وأعد ، وأدور وأدر ، وما أشبه ذلك « 3 » . قوله تعالى : وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ المرسلات : 36 ] يسأل عن هذا فيقال : قد قال تعالى : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها [ النحل : 111 ] ، وقال هاهنا : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [ المرسلات : 35 ] ؟ الجواب : أن ابن عباس قال : هذه مواقف يؤذن لهم مرة في الكلام ومرة لا يؤذن لهم في الكلام ، وقال الزجاج : أي لا ينطقون بحجة وهذا كقول القائل يتكلم بغير حجة هذا ليس بكلام « 4 » . ومن سورة يسألون « 5 » [ 111 / ظ ] قوله تعالى : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها
--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 29 / 283 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 791 ، والنكت والعيون : 6 / 175 . ( 2 ) لم اعثر على قول مجاهد في تفسيره ، ولكن نقله الطوسي في التبيان : 10 / 225 ، وينظر الأقوال الأخر في جامع البيان : 29 / 289 . ( 3 ) ينظر السبعة : 666 ، والحجة لابن خالويه : 360 ، ومعاني القراءات : 3 / 112 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 6 / 364 . ( 4 ) ينظر جامع البيان : 29 / 301 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 5 / 209 ، ( 5 ) وهي سورة النبأ .