أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
532
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والقول على قوله : سَلاسِلَ [ الإنسان : 4 ] كالقول على قوله : قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا [ الإنسان : 15 - 16 ] . ومن نوّن الأوّل ولم ينوّن الثاني فلأن الأول رأس آية ، والفواصل تشبه بالقوافي فتنوّن ، ولم ينون الثاني ؛ لأنه ليس برأس آية ، وقد قال الزجاج « 1 » : إنّ من نونهما جميعا أتبع الثاني الأول ، لأنه نوّن الأول ؛ لأنه فاصلة ونوّن الثاني اتباعا له كما قالوا : ( جحر ضبّ خرب ) ، فجر ( خربا ) لمجاورته ( ضبا ) وهو نعت لجحر . قوله تعالى : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 21 ] . السّندس : الديباج الرقيق الفاخر الحسن ، والإستبرق : الديباج الغليظ وهو معرب « 2 » . وقرأ ابن محيصن بترك الصرف ، وقرأ نافع وحمزة وعاصم في رواية أبّان والمفضل « عاليهم » بتسكين ( الياء ) ، ونصب الباقون . وقرأ نافع وحفص عن عاصم خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ بالرفع ، وقرأ حمزة والكسائي بالجر ، وقرأ ابن كثير وعاصم من رواية أبي بكر بجر « خضر » ورفع « إستبرق » ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر برفع « خُضْرٌ » وجر « إستبرق » « 3 » . فمن أسكن ( الياء ) جعل عالِيهمْ مبتدأ و ثِيابُ الخبر « 4 » . ومن نصب جعله ظرفا ، كقولك : فوقهم ، وهو قول الفراء « 5 » ، وأنكره الزجاج « 6 » ، وقال : هو نصب على الحال من المضمر في عالِيَهُمْ ، ويجوز أن يكون من المضمر في رأيتهم ، وإنما أنكره الزجاج ؛ لأنه ليس باسم مكان ، كخارج الدار وداخلها ، وهو مذهب سيبويه « 7 » .
--> ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 202 . ( 2 ) اللسان : 6 / 107 ( سندس ) ، و 10 / 5 ( إستبرق ) ، والمسائل الحلبيات : 354 ، وينظر أقباس الرحمن : 205 ، و 243 . ( 3 ) ينظر السبعة : 664 ، والحجة لابن خالويه : 359 ، ومعاني القراءات : 3 / 109 ، والمبسوط : 455 . ( 4 ) هذا توجيه النحاس في إعراب القرآن : 3 / 580 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 218 - 219 . ( 6 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 204 . ( 7 ) وضّح هذه الأوجه الإعرابية الفارسي في الحجة : 6 / 349 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 786 .