أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

529

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قد كشفت عن ساق فشدّوا « 1 » والمعنى : والتفت شدة آخر الدنيا بشدة أول يوم الآخرة ، وقيل « 2 » : المعنى : اشتد الأمر عند نزع النفس حتى يتقلب ساق على ساق ، ويلتف بها عند تلك الحال . قوله تعالى : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى [ القيامة : 31 - 33 ] فَلا بمعنى ( لم ) ، أي : لم يصدق ولم يصل « 3 » ، ولا يجوز أن تدخل ( لا ) على الفعل الماضي إلا على معنى التكرير ؛ لئلا يشبه الدعاء . والأصل في ( تمطّى ) : تمطط ، أي : تمدد ، ومنه : مططت في الكتابة ، فأبدلوا من إحدى الطائين ( تاء ) كراهية التضعيف « 4 » ، كما قال الراجز « 5 » . تقضّي البازيّ إذا البازيّ كسر يريد : تقضض ، ثم أبدلت ( الياء ) من ( تمطّى ) ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . ومن سورة الإنسان قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [ الإنسان : 1 ] . الإنسان هاهنا : آدم عليه السّلام ، قال الفراء « 6 » : كان شيئا ولم يكن مذكورا ، وذلك من حين خلقه اللّه من طين إلى أن نفخ فيه الروح . و هَلْ بمعنى ( قد ) « 7 » ، هذا المشهور عن العلماء ، وقال ابن الرماني « 8 » : قد قيل إن معناها : أأتى على الإنسان ، والأغلب عليها الاستفهام والأصل فيها ( قد ) .

--> ( 1 ) لم أقف على قائله ، وهو من شواهد القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 18 / 248 ، والشوكاني في فتح القدير : 5 / 275 . ( 2 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 212 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 199 . ( 3 ) إعراب القرآن للنحاس : 3 / 569 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 779 . ( 4 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 2 / 779 . ( 5 ) لم أقف على قائله . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 213 . ( 7 ) مجاز القرآن : 2 / 279 ، والجواهر الحسان : 5 / 527 . ( 8 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 200 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 781 .