أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

527

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

القسم ومعها النّون « 1 » ، إلا أن بعضهم أجاز حذفها كما حذفت ( اللّام ) وتركت النّون ، قال الشاعر « 2 » : وقتيل مرّة أثارنّ فإنّه * فرغ وإنّ أخاكم لم يثأر يريد : لا ثارنّ ، فحذف اللام . والقول على قوله : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 ] كالقول على لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . قوله تعالى : بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ [ القيامة : 4 ] . يسأل عن نصب قادِرِينَ ؟ والجواب : أنه نصب على الحال « 3 » ، والعامل فيه أحد شيئين : إما نجمعها قادرين « 4 » ، وإما على تقدير : بلى نقدر قادرين ، إلا أنه لم يظهر ( نقدر ) استغناء عنه ب : قادِرِينَ ، وهو كقولك : قاعدا وقد سار الركب ، أي : تقعد وقد ساروا « 5 » . قوله تعالى : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [ القيامة : 14 ] . يسأل عن ( الهاء ) في بَصِيرَةٌ ؟ وفيها ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّ المعنى : بل الإنسان على نفسه عين بصيرة . والثاني : أنّ المعنى : بل الإنسان على نفسه حجة بصيرة ، أي : بينة « 6 » . والثالث : أنّها للمبالغة ، كما نقول : رجل علامّة ونسّابة « 7 » .

--> ( 1 ) وضح هذا الزجاجي في حروف المعاني : 8 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 776 . ( 2 ) هو : عامر بن الطفيل ، كما في شرح المفضليات : 364 ، والأصمعيات : 216 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 208 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 777 . ( 4 ) هذا رأي سيبويه في الكتاب : 1 / 173 ، ووافقه الأخفش في معاني القرآن : 2 / 517 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 196 . ( 5 ) ذكر هذا الرأي مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 777 وفنّده . ( 6 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 517 . ( 7 ) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 277 ، والنحاس في إعراب القرآن : 3 / 557 .