أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
524
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والعنيد والمعاند سواء ، وهو الذّاهب عن الشّيء على طريق العداوة له « 1 » ، والإرهاق : الإعجاب بالعنف « 2 » ، والصّعود : العقبة الصّعبة المرتقى ، وهو الكؤود أيضا « 3 » ، والتّفكير : من الفكرة ، وهو تطلب الرّأي والتّقدير والتّخمين « 4 » . وهذه الآية نزلت في ( الوليد بن المغيرة ) . حدثني أبي عن عمه قال : حدثنا القاضي منذر بن سعيد قال : حدثنا أبو النّجم عصام ابن منصور قال : حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن عبد الرحيم البرقي قال : حدثنا أبو محمد عبد الملك ابن هشام قال : حدثنا زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال : اجتمع نفر من قريش إلى الوليد بن المغيرة ، وكان ذا سن فيهم ، وكان أيام الموسم ، فقال لهم : يا معشر قريش أنّه قد حضر هذا الموسم وإنّ وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فاجمعوا فيه رأيا واحدا ولا [ 109 / و ] تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه بعضا ، قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس أقم لنا رأيا نقول به ، قال : بل أنتم فقولوا أسمع ، قالوا : نقول ( كاهن ) ، قال : لا واللّه ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهان ، فما هو بزمزمة الكاهن ولا مسجعه ، قالوا : فنقول : ( أنّه مجنون ) ، قال : لا واللّه ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته ، قالوا : فنقول ( شاعر ) ، قال : لا واللّه ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله ، رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر ، قالوا : فنقول ( ساحر ) ، قال : ما هو بساحر ، قد رأينا السّحار وسحرهم ، فما هو بنفثه ولا عقده ، قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال : واللّه إنّ لقوله لحلاوة وإنّ أصله لعذق وإنّ فرعه لجناة ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل ، وإنّ أقرب القول منه أن تقولوا : ساحر جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء وابنه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون بسبيل الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا ذكروا له أمره ، فأنزل اللّه في الوليد فيما كان منه : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ
--> ( 1 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 275 . ( 2 ) ينظر العين : 3 / 366 ( رهق ) . ( 3 ) ينظر المصدر نفسه : 1 / 289 ( صعد ) . ( 4 ) ينظر اللسان : 5 / 65 ( فكر ) .