أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

522

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قوله تعالى : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [ المزمل : 11 ] . قوله : وَالْمُكَذِّبِينَ مفعول معه ، أي : مع المكذبين ، كما تقول : تركته والأسد ، أي : مع الأسد « 1 » ، والمعنى : أرضى بعتاب المكذبين ، أي : لست تحتاج إلى أكثر من ذلك ، كما تقول : دعني وإياه فإنه يكفيك ما ينزل به مني ، وهو تهديد « 2 » . قوله تعالى : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى [ المزمل : 20 ] . إِنَّ هاهنا مخففة من المثقّلة ، و ( الهاء ) مضمرة معها ، والتقدير : أنّه سيكون منكم مرضى « 3 » ، و مَرْضى اسم ( يكون ) و مِنْكُمْ الخبر ، والجملة خبر إِنَّ « 4 » ، ولا يلي الفعل ( أن ) المخففة إلا مع العوض ، والعوض نحو : السين هاهنا ، ونحو ( لا ) « 5 » من قوله : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [ طه : 89 ] . قوله تعالى : وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً [ المزمل : 20 ] . هُوَ : فصل ، وهو الذي يسميه الكوفيون عمادا « 6 » ونصب خَيْراً ؛ لأنّه مفعول ثان ل تَجِدُوهُ « 7 » ، والفصل يدخل بين كل معرفتين لا يستغني أحدهما عن الآخر ، أو بين معرفة ونكرة تقارب المعرفة ، نحو قولك : زيد هو خير منك ، وكان عمرو هو أفضل من بكر ، والمواضع التي يدخل فيها الفصل أربعة : يدخل بين المبتدأ والخبر ، وبين اسم كان وخبرها ، وبين اسم ( إنّ ) وخبرها ، وبين مفعولي الظن « 8 » . ومن سورة المدّثر قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ المدثر : 4 ] .

--> ( 1 ) أجاز هذا النحاس في إعراب القرآن : 3 / 533 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 768 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 188 . ( 3 ) مشكل إعراب القرآن : 2 / 770 ، وكشف المشكل : 2 / 391 . ( 4 ) المصدر نفسه : 2 / 770 . ( 5 ) المقتضب : 2 / 32 ، والأصول : 1 / 239 ، والجنى الداني : 237 ، وهمع الهوامع : 2 / 184 . ( 6 ) الكتاب : 1 / 395 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 113 ، ومعاني القرآن للأخفش : 2 / 322 . ( 7 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 190 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 770 ، وكشف المشكل : 2 / 391 - 392 . ( 8 ) ينظر الكتاب : 1 / 395 ، ومعاني القرآن للأخفش : 2 / 514 .