أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
521
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقوله : لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ يراد به : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان إذا قال : ( لا إله إلا اللّه ) كادوا يكونون عليه جماعة متكافئة بعضهم فوق بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته بإخلاص الإلهية . وقال ابن عباس : كاد الجن يركبونه حرصا على سماع القرآن فيه ، وهو قول الضحّاك ، ويروى عن الحسن وقتادة أنهما قالا : تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه ، فيأبي اللّه إلا أن يظهره على من ناوأه « 1 » ، كما قال تعالى : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ [ الصف : 8 ] . ومن سورة المزمل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [ المزمل : 1 - 3 ] . المزمّل : المتلفف في ثيابه « 2 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أنزل عليه الوحي أخذته شدة وكرب ، فيقول : زمّلوني زمّلوني ، وكذلك الْمُدَّثِّرُ [ المدثر : 1 ] ؛ لأنّه كان يقول [ 108 / و ] مرة : دثّروني دثّروني « 3 » . قال الفراء « 4 » : الْمُزَّمِّلُ : الذي تزمّل في ثيابه وتهيأ للصّلاة في هذا الموضع ، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصل المزمل : المتزمل ، فأبدلت من التاء زايا وأسكنت وأدغمت في التي بعدها ، وقيل : المزمل ، ويقال : تزمّل الرجل في ثيابه أي : تلفف « 5 » ، قال امرؤ القيس « 6 » : كأنّ أبانا في أفانين ودقه * كبير أناس في بجاد مزمّل ويسأل عن نصب قوله : نِصْفَهُ ؟ والجواب : أنه بدل من الليل ، وهو بدل بعض من كل ، كأنه في التقدير : قم نصف الليل إلا قليلا ، وهو بمنزلة قولك : قطعت اللّص يده ، وأكلت الرّغيف ثلثيه « 7 » .
--> ( 1 ) جامع البيان : 29 / 149 ، والنكت والعيون : 6 / 120 . ( 2 ) العين : 7 / 371 ( زمل ) ، ومجاز القرآن : 2 / 273 . ( 3 ) ينظر إعراب القرآن : 3 / 530 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 771 . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 196 . ( 5 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 2 / 512 ، وتأويل مشكل القرآن : 364 ، والكامل : 2 / 994 . ( 6 ) في شرح ديوانه : 40 ، وهو من شواهد المبرد في الكامل : 2 / 993 . ( 7 ) تأويل مشكل القرآن : 364 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 5 / 186 .