أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

520

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والجدّ : الحظ ، لانقطاعه بعلة شأنه ، والجدّ : ضرب من السّير لانقطاعه عمّا هو دونه ، وأصل الجد : القطع ، والجدّ : ضدّ الهزل - بالكسر - [ 107 / ظ ] ؛ لانقطاعه عن السّخف ، وكذا الجد : الانكماش في الشيء لانقطاعه عن التواني ، والجدّ - بالضم - البئر القديمة ، لانقطاعه من يعرف حالها في وقت حفرها ، والجد : ساحل البحر ، ومنه ( جدّة ) سمي بذلك ؛ لأنّه آخر الأرض ومنقطعها ، قال الحسن ومجاهد وقتادة جَدُّ رَبِّنا جلاله وعظمته ، وروي عن الحسن : غنى ربنا « 1 » . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ و وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا و وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ و وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ بالفتح في الأحرف الأربعة ، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم كذلك ، إلا قوله : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ فإنهما قرأ بكسر الهمزة ، وقرأ الباقون ذلك كله بالفتح إلا ما جاء بعد قول أو فاء جزاء . فمن فتح حمل على قوله : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ، ومن كسر أنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ « 2 » ، فزعم الفراء « 3 » : أن حبان حدثه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد اقتصاص أمر الجن وأن المساجد للّه ، قال : وكان عاصم يكسر ما كان من قول الجن ، ويفتح ما كان من الوحي ؛ لأن ما بعد القول لا يكون إلا مكسورا « 4 » . قوله تعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [ الجن : 18 - 19 ] . قال الفراء « 5 » والزجاج « 6 » : المساجد : مواضع السجود من الإنسان : الجبهة واليدان والركبتان والرجلان ، وقال الحسن : هي المساجد المعروفة ، والمعنى : فلا تدع مع اللّه أحدا كما تدعو النصارى في بيعها ، والمشركون في بيت أصنامها ، وكان يقول : من السنّة أن تقول إذا دخلت المسجد : ( لا اله إلا اللّه لا أدعو مع اللّه أحدا ) « 7 » .

--> ( 1 ) تفسير مجاهد : 2 / 697 ، وجامع البيان : 29 / 129 ، والصحاح : 2 / 452 ( جدد ) ، والنكت والعيون : 6 / 110 . ( 2 ) ينظر السبعة : 656 ، ومعاني القراءات : 3 / 96 - 97 ، والحجة في علل القراءات السبع : 6 / 330 ، والتبصرة : 710 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 191 . ( 4 ) ينظر جامع البيان : 29 / 129 ، وبحر العلوم : 3 / 411 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 194 . ( 6 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 184 . ( 7 ) ينظر جامع البيان : 29 ، وبحر العلوم : 3 / 413 ، والنكت والعيون : 6 / 119 .