أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

515

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ويسأل عن نصب قوله : قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ و قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [ الحاقة : 42 ] . وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون نعتا لمصدر محذوف ، أي : إيمانا قليلا ما تؤمنون ، وإدراكا قليلا تذكرون . والثاني : أن يكون نعتا لظرف محذوف ، أي : وقتا قليلا تؤمنون ووقتا قليلا تذكرون « 1 » ، و ما على هذا التقدير صلة « 2 » . وإن شئت جعلت مِمَّا * مصدرية ، فيكون التقدير : قليلا إيمانكم وقليلا أذكاركم ، وتكون في موضع رفع ب : قَلِيلًا « 3 » . ومن سورة المعارج قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ [ المعارج : 1 - 2 ] . قال مجاهد « 4 » : هذا السّائل هو الذي قال : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [ الأنفال : 32 ] ، وهو النضر بن الحارث ، وقال الحسن : سأل المشركون فقالوا : لمن هذا العذاب الذي تذكر يا محمد ؟ فجاء جوابهم « 5 » بأنه لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ، وقيل : ( اللام ) في قوله : لِلْكافِرينَ بمعنى ( على ) أي : واقع على الكافرين « 6 » [ 106 / ظ ] ، وقال الفراء « 7 » : هي بمعنى ( الباء ) أي : بالكافرين واقع ، وهو قول الضحّاك . وقرأ نافع وابن عامر « سال سائل » بغير همز في سَأَلَ وهمز الباقون « 8 » . فمن همز جاز في ( الباء ) على قوله وجهان :

--> ( 1 ) أشار إلى وجهي الإعراب فيهما النحاس في إعراب القرآن : 3 / 501 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 755 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 218 ، وبحر العلوم : 3 / 400 . ( 3 ) أجاز هذا الوجه ابن عطية في المحرر الوجيز : 5 / 362 . ( 4 ) تفسير مجاهد : 1 / 261 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 29 / 86 . ( 6 ) المصدر السابق : 29 / 86 . ( 7 ) هذا قول الزجاج لا الفراء ، ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 171 ، والتبيان في إعراب القرآن : 2 / 1239 . ( 8 ) ينظر المبسوط : 446 ، والنشر : 2 / 390 ، والإتحاف : 423 .