أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
511
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والرّخال : الإناث من أولاد الضأن ، والصّريم : الليل الأسود ، قاله ابن عباس « 1 » ، وأنشد أبو عمرو : ألا بكرت وعاذلتي تلوم * تهجدني وما انكشف الصّريم « 2 » وقال آخر : تطاول ليلك الجون البهيم * فما ينجاب عن صبح صريم إذا ما قلت أقشع أو تناهى * جرّت من كلّ ناحية غيوم « 3 » ويسمى النّهار صريما ، وهو من الأضداد « 4 » ؛ لأنّ الليل ينصرم عند مجيء النّهار ، والنّهار ينصرم عند مجيء الليل ، وقيل : الصّريم : المصروم ، أي : صرم جميع ثمارها ، والمعنى : فأصبحت كالشئ المصروم ، وقيل : الصّريم : الصحيفة ، أي : أصبحت بيضاء لا شيء فيها ، وقيل : الصّريم : منقطع الرمل الذي لا نبات فيه « 5 » ، قال الفراء « 6 » المعنى : بلونا أهل مكة كما بلونا أصحاب الجنة ، وهم قوم من أهل اليمن كان لرجل منهم زرع وكرم ونخل ، وكان يترك للمساكين من زرعه ما أخطأه المنجل ، ومن النخل ما سقط عن البسط ، ومن الكرم ما أخطاه القطّاف ، فكان ذلك يرتفع إلى شيء كثير ، ويعيش به اليتامى والأرامل والمساكين ، فمات الرجل وله بنون ثلاثة ، فقالوا : كان أبونا يفعل ذلك والمال كثير والعيال قليل ، فأما إذ كثر العيال وقلّ المال فإنّا لا نفعل ذلك ، ثم تآمروا أن يصرموا في سدف ، أي : في ظلمة باقية من الليل ؛ لئلا يبقى للمساكين شيء ، فسلط اللّه على مالهم نارا فأحرقته ليلا . و وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ [ القلم : 25 ] أي : على منع ، من قولهم : حاردت [ 105 / ظ ] السّنة إذا منعت قطرها « 7 » ، وقال الفراء : على قصد ، وقال أيضا : على قدرة وجد في أنفسهم ، وأنشد في الحرد بمعنى القصد :
--> ( 1 ) جامع البيان : 29 / 38 ، ومجمع البيان : 10 / 91 . ( 2 ) استشهد به الطبري في جامع البيان : 29 / 38 ، والطبرسي في مجمع البيان : 10 / 91 . ( 3 ) لم أقف على قائله ، وهو من شواهد الطوسي في التبيان : 10 / 80 ، والطبرسي في مجمع البيان : 10 / 91 . ( 4 ) الأضداد : 84 . ( 5 ) وضح معانيها الطبري في جامع البيان : 29 / 38 ، وينظر العين : 7 / 120 ( صرم ) ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 486 . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 174 . ( 7 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 162 .