أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

501

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فمن همز أخذ من أنبأ ، وهو ( فعيل ) بمعنى ( مفعل ) أي : منبئ ، والمنبئ : المخبر ؛ لأنه يخبر عن اللّه تعالى ، ويقال : سميع بمعنى مسمع ، قال عمرو بن معدي كرب : أمن ريحانة الدّاعي السّميع * يؤرّقني وأصحابي هجوع « 1 » يريد : المسمع . وجمع ( نبئ ) بالهمز : نبآء ، قيل : كريم وكرماء « 2 » ، قال عباس بن مرداس : يا خاتم النّبآء إنّك مرسل * بالحقّ كلّ هدى الإله هداكا « 3 » ويقال : نبيّ بغير همز ، ويحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون من ( أنبأ ) إلا أنه خفف بترك الهمز ، كما قالوا : بريّة ورويّة ، وأصلها الهمز . والوجه الثاني : أنه يحتمل أن يكون من ( النّباوة ) وهي المرتفع من الأرض ، فالارتفاع ذكره سمّي بذلك ، وجمعه على هذا : أنبياء ، بمنزلة : غني وأغنياء ، وترك الهمز أفصح « 4 » . ويروى أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا نبيء اللّه بالهمز فقال : لست بنبيء اللّه ولكنني نبيّ اللّه ، فهذا يدل على ترك الهمز ، وكأنه كره التقعير . « 5 » قوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] . يقال : لم جمعت القلوب ؟ وعن هذا أجوبة : أحدها : أن التثنية جمع في المعنى ، فوضع الجمع موضع التثنية ، كما قال تعالى : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ [ الأنبياء : 78 ] ، وإنما هو داود وسليمان « 6 » عليهما السّلام .

--> ( 1 ) استشهد به الطبري في جامع البيان : 1 / 179 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 17 / 35 ، والشوكاني في فتح القدير : 2 / 147 . ( 2 ) ينظر اللسان : 15 / 302 ( نبأ ) . ( 3 ) استشهد به سيبويه في الكتاب : 2 / 126 . ( 4 ) ينظر اللسان : 15 / 302 ( نبأ ) . ( 5 ) المفردات في غريب القرآن : 482 ، والنهاية في غريب الحديث : 5 / 3 . ( 6 ) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 261 .