أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
499
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
للكبر أم لدم الاستحاضة ، فالعدة ثلاثة أشهر ، وهو قول الزهري وعكرمة وقتادة « 1 » ، وقيل : إن ارتبتم فلم تدروا الحكم في ذلك فعدتهن ثلاثة أشهر « 2 » . ويسأل عن خبر قوله : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ والجواب : أنه محذوف وهو جملة تقديرها : واللائي لم يحضن عدتهنّ ثلاثة أشهر ، ودلّ عليه ما قبله « 3 » . و وَأُولاتُ الْأَحْمالِ مقطوع مما قبله ؛ لأن أجلهن مؤقت ، وهو موضع حملهنّ « 4 » . قوله تعالى : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ [ الطلاق : 10 - 11 ] . يسأل عن نصب رَسُولًا ؟ . وفيه ثلاثة أوجه : أحدهما : أن يكون بدلا من ذِكْراً من وجهين : أحدها : أن يكون القرآن ، فيكون رَسُولًا المعنى يشتمل عليه ، ويكون الذكر هو الرسول ، فكأنه في التقدير : قد أنزل اللّه إليكم ذكرا ذا رسول « 5 » . والوجه الثاني : أن يكون الذكر الشّرف ، فيكون الرسول هو الذكر في المعنى « 6 » ، كما قال تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : 44 ] . والثاني : أن يكون منصوبا ب : ( جعل ) ؛ لأن أَنْزَلَ يدل عليه لمّا قال أنزل ذكرا ، دلّ على أنه جعل رسولا « 7 » ، ومثله قول الشاعر « 8 » : بادت وغير أيّهنّ مع البلى * إلّا رواكد حمرهنّ هباء ومشجّج أمّا سواء قذاله * فبذا وغير ساره المعزاء
--> ( 1 ) جامع البيان : 28 / 179 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 163 . ( 3 ) قال بهذا النحاس في إعراب القرآن : 3 / 453 . ( 4 ) إعراب القرآن للنحاس : 3 / 454 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 740 . ( 5 ) ذكره الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 147 ، ( 6 ) جوز بهذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 3 / 457 . ( 7 ) استحسن هذا الوجه الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 147 . ( 8 ) سبق تخريجها .